مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

الحسد الثقافي وتجلياته في الساحة الثقافية – شدري معمر علي – الجزائر

صورة لرجل بلو شعرة وذقن بيضاء، يرتدي قميصاً أبيض، يقف أمام رف يحتوي على كتب ومكتبة، مع خلفية حمراء.

عندما نتأمل في الساحة الثقافية العربية نجد أمراضا كثيرة منتشرة فيها ومن بين هذه الأمراض التي لم تسلط عليها الأضواء كثيرا هو الحسد الثقافي فعرف العلماء الحسد بأنه هو تمني زوال النعمة عن المحسود وهو مرض قلبي يؤذي صاحبه قبل أن يؤذي غيره وقد تحدث عنه كثير من الفلاسفة والمثقفين
وصف الفيلسوف آرثر شوبنهاور الحسد بأنه «متعة مؤذية في مصائب الآخرين والتي تظل أسوأ سمة في الطبيعة البشرية».
أما الكاتب الكبير عباس محمود العقاد عن فيقول عن الحاسد. :
«ليس الحاسد هو الذي يطمع أن يساويك بأن يرقى إليك، بل هو الذي يريد أن تساويه بأن تنزل إليه».

يقول الكاتب السعودي علي حسين السعلي مخاطبا المثقف وناصحا له بترك الحسد والترفع عنه : ” أيها المثقف الكريم.. اجعل خاطرك كالنهر لا يتدفق إلا بجمال منظر ورقة حس وصوت شلالا بالحق وبعض مجاملة تفيد لا تضر ، احمل الحسد عاليا واطرحه أرضا وقل له : إليك عني فأنا لدي مهمة تنفع نفسي وغيري ووطني السعودية المثقفة، أنا قوة ناعمة أستغلها للخير، أزل من صدرك الغِلْ والحسد، افرح لنشاط زملائك واحزن إن تعاقبت عليهم الظروف، كن معهم سندا بطلا أخا، افرحوا لنتاج بعض، باركوا لإبداعهم ودعوا الحسد يموت مع جيل مثقف واعٍ، به سواعد فتية تقف بالمرصاد لأعداء الوطن وتناصر حكامه الكرام، هذه مهمتنا جميعا، السعودية خطّ أحمر، بدلا من أن نتحاسد ونتناحر ونتشبث بآرائنا من أجل رواية مثلا.. معها أو ضدها.. والمشكلة حين تسأل المختلف هل قرأت الرواية يقول لك لا فترجع تسأله كيف حكمت ولم تقرأ سطرا وفاصلة ؟!”(1)
وقد صدق الكاتب علي حسين السعلي فقد شخص تجليات هذا الحسد الثقافي و إن كان يتحدث عن الواقع السعودي فالمرض عام يمس كل الوطن العربي ويتجلى هذا الحسد في عدم الفرح بإنجاز أ صدقائك المبدعين وعدم مباركة أعمالهم والفرح لأفراحهم والحزن لأحزانهم و مد يد العون لهم وفي ساحتنا الإبداعية الجزائرية نجد هذا المرض متغلللا في نفوس الكتاب ومؤخرا اصدر الناقد البروفيسور لونيس بن علي صرخة على صفحته الافتراضية مفادها أن بعض الأصدقاء يتعمدون حجبه حتى لا يغطي عليهم و أنا ككاتب منذ ثلاثة عقود عايشت هذا المرض ولاحظت أعراضه تمظهراته و كأمثلة على ذلك إضافة إلى ما قاله الكاتب السعودي علي حسين السعلي فتجاهل الكتاب والصحفيون المبدعين وهم اصدقاء معهم على صفحاتهم فمجرد التفكير في إجراء حوار معك أو الإشادة بكتابك الجديد على المنابر التي يشتغلون فيها هو حلم مستحيل بل هناك كتاب يحظرون أصدقاءهم لأنهم يكتبون باستمرار وينجزون ولكسلهم الإبداعي لا يريدون أن يروهم أمامهم ..
فهذا الحسد هو نوع من الاغتيال الثقافي المعنوي…

ويسلط الناشر السوري مجد حيدر نجل الكاتب الروائي حيدر حيدر الأضواء على اسباب ودوافع الحسد فيقول :”لا يختلف اثنان على أن المثقف مثل غيره من الكائنات، ولا تتباين النخبة عن مجتمعها التقليدي والآدمي قبل أن يكون مثقفاً أو كاتباً تطغى عليه خصيصة البشريّة، وتعتريه نوبات الغلّ والحقد والحسد الذي هو أوّل معصية لله في تاريخ بني آدم، ولم ينج فضاء الثقافة من تحاسد مثقفين، بسبب علاقات عاطفية، أو حصد البعض جوائز، أو نيل بعضهم إعجابا من الآخرين أو إشادة. وفي ظل التنافس على مركز الضوء والتهافت على المكاسب تتأجج صراعات معلنة وخفيّة يقف وراءها مثقفون حُسّاد كثيراً ما نادوا بالإخاء والمثالية وسرعان ما انكشف الغطاء وانقلب الأحباء إلى أعداء في ظاهرة تستحق الوقوف عندها طويلا”(2).
أيها الحاسد الثقافي مهما كنت روائيا، قاصا، شاعرا، إعلاميا عالج نفسك و أحب الخير لغيرك فالساحة الإبداعية تسع الجميع والنجاح والشهرة والظهور متاح لكل مُجِد دون أن نلغي بعضنا بعضا…


المرجع
1-الكاتب علي حسين السعلي، حسد المثقفين يا سدنة الأدب ، جريدة الجزيرة..
2- الناشر مجد حيدر هل ينصب التنافس فخاخ العِداء بين المشتغلين بالفن الواحد؟ مثقفون أم حشاد؟ جريدة عكاظ.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading