مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

نخب الفقاعة والأسماء اللمّاعة✍شدري معمر علي-الجزائر

رجل مسن ذو لحية رمادية يقف أمام مكتبة تحتوي على العديد من الكتب، مع جدار أحمر الخلفية.

المهتم بالشأن الثقافي والمتتبع للساحة الثقافية العربية يلاحظ ظاهرة طفو اسماء ادبية و إعلامية لا تملك الزاد الفكري والمعرفي ولا التسلح بالقيم التبيلة، فتجعل من الكتابة وسيلة للتسلق والتملق والظهور بأي طريقة وشعارها الغاية تبرر الوسيلة نستطيع أن نطلق على هؤلاء الطفيليين

” نخب الفقاعة ” و  “الفقاعةيقصد بها ظاهرة أو شهرة مؤقتة عندما يصبح شخص أو شيء أو حدث ما محط اهتمام وشهرة واسعة جداً بدون مقدمات ويصبح حديث الساعة، ويتمتع بتغطية إعلامية واسعة أو مشاركات كبيرة على مستوى الشبكات الاجتماعية، ولكن بعد مرور فترة زمنية معينة تتضاءل شهرة هذا الشيء وتصبح محل نسيان وتختفى تمامًا، هذه الظاهرة تكون أشبه بالفقاعة التي تكبر حتى تصل إلى مدى معين ثم يحدث لها فرقعة وتختفي بعدها، ولذلك يسميها البعض “فرقعة إعلامية”.(1)

وعن هذه الظاهرة المرضية يضع  الكاتب محمد خير موسى مشرطه على الجرح  فيسلط عليها الضوء بكل دقة ووضوح فيقول :  ” إنَّ المتأمل في مساراتِ التحوّلِ التاريخيِّ للمجتمعاتِ الناشئة يلحظُ ظاهرةً مَرَضيةً تبرزُ كلما تزلزلت الأركانُ القديمةُ وبزغ فجرُ يقظةٍ لم تكتمل ملامحُها بعد؛ ظاهرة “نخب الفُقاعة”، تلك الكائنات العدميّة التي تتقنُ فنَّ الطفو فوق بركِ الدماء وعرقِ الثّائرين وتضحيات الشّهداء مستغلةً حالةَ السيولةِ القيميةِ والاضطرابِ الفكري، وهؤلاء ليسوا مجردَ عابرين في قطارِ المرحلة ولكنّهم طفيلياتُ المرحلة الذين يمتصون رحيقَ الآمالِ ليحقنوا في جسدِ الأمة سمومَ الرداءةِ والزيف.

تبدأُ مأساةُ نخبِ الفقاعة من الخَوَاء الذاتي؛ فالمثقفُ الحقيقيُّ جذورُه ضاربةٌ في أعماقِ الأرض، يستمدُّ وقارَه من صمتِ الجذورِ وتواضعِ الثمار. أما الواحد من “نخب الفُقاعة” فليس أكثر من كائن بلا جذر، صُنِعَ من غشاءٍ رقيقٍ من الادعاء يملؤه هواءٌ ساخنٌ من الغرورِ والانتفاخ، وهذا الانتفاخ ما هو إلّا ورمٌ فكريٌّ وأخلاقيٌّ يُرادُ به الإيهامُ بالعظمة” (2).

من هذا الخواء الذاتي والفراغ وفقدان المعنى تتمدد نخب الفقاعة ولكن هذه النخب لا تملك جذورا عميقة في أرض الإبداع الإنساني الكوني فأي ريح بسيطة تقلع شجرتها وتهوي بها إلى قاع سحيق ..

ومن سمات نخب الفقاعة :

– حب الظهور المرضي أمام المسؤولين ايسوقوا لأنفسهم كشخصيات مؤثرة في المشهد…

– كسر الطابوهات  فالكتابة الصادمة والخادشة للحياء و المتجاوزة لقيم الفن والجمال والأخلاق هي سبيلهم للشهرة والظهور والبحث عن العالمية ولو من الأبواب الضيقة ..

– الكتابة دون عمق ولا فهم لجوهر الحياة وفلسفة الوجود..

– إثارة غبار المعارك حول القضايا التي تمس هوية المجتمعات فهي لا تفقه حق الاختلاف الإنساني الذي يعتبر كبستان متعدد الأزهار والورود والتباتات فسر الجمال في هذا التنوع والتميز.

– محاربة المبدعين الخقيقيين ومحاصرتهم والتضييق عليهم وتشويه سنعتهم…

ولكن في النهاية قد يتساءل القارئ العزيز: هل تبقى هذه النخب المزيفة تثبر الزوابع والمعارك وتتصدر المشهد؟

ولكن الحقيقة أن سنة الله في خلقه البقاء الأصلح والأجمل والانفع مصداقا لقوله تعالى :

《فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ》(الرعد: 17). ـ

هوامش :

1- ويكبيديا.

2- محمد خير موسى ، حديث عن نخب الفقاعة، موقع  العربي. 21

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading