النثر الفني

رفيقتي في الحب✍️د.حكيمة جعدوني

Portrait of a woman wearing a turquoise hijab, smiling against a soft, neutral background.

“نيروز …”

رفيقتي في الحب… إني عاشقُ 

والشوقُ في صدري يَفورُ ويَندُقُ  

يمرّ بي رَبيعُ حُلمٍ ناضرٍ  

يُزعِجُ سكونَ الماءِ حيثُ أُعانقُ  

ويلذعُ القلبَ المُتيّمَ مُرهِقًا 

بكلّ شظيّةِ عشقِه يتألّقُ  

حتى أعودَ لشوقِهِ في فجرِهِ  

أستنشقُ الأنفاسَ، قلبي يخفقُ  

أنا عاشقٌ… نعم أملكُ رَايَاتِي

أُعليها بِصَفْوِ الهوى وأبرقُ  

لي عرشُ قولي، غير أنّي ما وجدتُ  

سوى فُؤادكِ فيهِ عُمري يُورقُ  

رفيقتي في الحب… إني شاعرٌ  

أراكِ في نومي، وقلبي يحرقُ  

وأبحثُ عنكِ بيقظتي ومشاعري  

فكأنّ كلّ حروفِ عشقي تُزهِقُ  

لا تكفيني كلُّ لغاتِ العاشقين  

وأنا الذي في صمتِ حرفي أَرْوَقُ  

مرآةُ كَوْنِي تأسرُ الأحزانَ في  

نَقْشِ الفؤادِ وكلُّ نجمٍ يُطلَقُ  

أراكِ شمسًا لو غَبتْ من لحظتي 

ألقى ظلامَ الكونِ فيني يُخنَقُ  

فيصحبني ظلّ الأسى عنوةً  

تحت ادّعاءِ الشعرِ، والشكُّ يُطبقُ  

حبٌّ من الرحمِ القديمِ تأصّلَتْ  

فيه الجراحُ، فكلُّ دمعٍ يَسبِقُ  

غرستْ جذورَكِ في فؤادي فانجبتْ  

مليونَ ديوانٍ، ومنهُ تفرّقوا  

رواياتُ وجعي جابتْ دهورًا كلّها 

وأنا أُجالدُ، والحنينُ يُرهِقُ  

وأسوأُ الأقدارِ أني صادقٌ  

أهوى وأغفرُ، والغرامُ يُحلِقُ  

رفيقتي في الحب… إنّي نازفٌ

جئتُ من الأعماقِ، والحزنُ يَسبِقُ  

من أولِ المقاصلِ التي نَحرتْ  

رقابَ شعراءِ الهوى، وتفرّقوا …

لا خارطةٌ لي، لا عناوينُ الهوى

سوى يسراكِ، بها أنا أتأنّقُ  

رفيقتي في العيشِ… إنّي عاشقٌ  

لاطفتهُ نوايا، وفيه تألّقوا  

كلُّ العيونِ استحتْ من توهُّجي 

أنا لهبُ الشعراءِ حينَ أتحرّقُ  

حممُ الحنينِ بأودِيتي تسرِي  

والطيرُ يغفو في فؤادي ويُعشقُ  

فلو رأيتِ، أو سمعتِ تنهدِي 

لرأيتِ كلَّ لغاتِ دنيا تُنطَقُ  

وتصعدُ الكلماتُ من أعماقها  

لتصيرَ أشعارًا، ودمعٌ يُنسقُ  

رفيقتي… إنّي بحقائبِ الهوى  

أحيا وأمضي، والشعورُ يُرمّقُ  

في كلّ ثانيةٍ أذوبُ بهيكلٍ  

من حسنِ وجهِكِ ألفُ وجدٍ يُخنقُ  

حبيبتي… تضيعُ رقائقُ مهجتي  

تحتَ الهموسِ، وكلُّ دربٍ يُغلقُ  

فإذا رجعتُ لمضجعي، لا شيء لي  

إلاكِ، والإسمُ الحبيبُ يُطرَقُ  

كأنّه وُلِدَ من أصابعِ مهجتي

أصبح تلقائيًا، وقلبي يُشرِقُ  

خارجَ عُقولِ الناسِ يَنبضُ باسمكِ  

ضدّ الغيابِ، وصوتُ روحي يخفقُ  

عندَ أعمقِ نقطةٍ في داخلي  

تسكنُ مشاعرُ، لا تُجارى أو تُحقّقُ  

حتى ابتساماتي تُزيَّنُ حينها  

بطعمِكِ المُسكرِ، وقلبي يُصدّقُ  

رفيقتي في الحزن… يا نبضَ الأسى  

ليتَ الحياةَ تطولُ حينَكِ أُعشَقُ  

وكلُّ طيرٍ نامَ في حُضنِ المنى  

يحومُ حولَ فتنتكِ، لا يُفرّقُ  

منذُ العقودِ وأنا أُسائلُ دهشتي  

أأنا هنا، أم حلمُ شوقي يُحلَقُ؟  

أم أنّ قلمي هامَ في جسدِ الحنين  

فكتبَ سعادتي، وقلبٌ يُصدَقُ  

رفيقتي… ها قد دارتْ من جديد  

دوّامةُ الوحدةِ، وجرحي يُؤرَقُ  

قرونُ صيفٍ ما أمطرتْ بفلاةِ قلبي  

وغبارُ شكي بالأسى يتشققُ  

قلمي الأعزلُ ما عادَ يُبحرُ في الهوى 

ولا القصيدةُ في طريقي تُنطقُ  

أنا الجريحُ بصمتِه، لا شيء لي  

إلا دموعٌ، وجروحٌ تُغرَقُ  

سُرقتُ ألفًا دون ذنبٍ ظاهرٍ  

والخدعُ كلُّ حروفها لا تُفتقُ  

ما بين حبٍّ ثم حبٍّ، شردتُ  

والموتُ ما وُسعَ اشتياقي المطوّقُ  

كأنني خانةُ الشوقِ التي  

لا تحتضنها الحياةُ ولا تُصدّقُ  

فأعظمُ الذكرياتِ، نارٌ في يدي  

تحرقُ دنياي، والعيونُ تَدمَقُ  

حبيبتي الحسناءُ… وجهُكِ آيةٌ  

يحوي حدائقَ حسنِكِ المُترفّقُ  

ويفوحُ عطركِ في زفيرِ تنهّدي  

عطرٌ شرقيٌّ، بهِ القلبُ يعلقُ  

شمسانِ في عينيكِ تأسرُ مهجتي 

ترمي مناديلاً على القلبِ المُعَنّقُ  

ويغنّي الصبحُ الحنونُ نداكِ لي  

شَجاكِ يحسدُهُ الورى ويُطرَقُ  

تتنافسُ السحراتُ فيهِ، وعابرون 

كتبوهُ فوقَ رقومٍ لا تُنسَقُ  

لكنّني ما زلتُ أقرأُ حكمةً  

في كلِّ رصيفٍ، والهوى يُحرَقُ  

أحكامُ عينيكِ القاسيةِ صادرةٌ 

والحُكمُ: أشغالٌ شِعريٌ يُوثَقُ  

أو سجنُ حبٍّ لا أُفارقهُ أبدًا  

حتى أُحبَّكِ، والحنينُ يُرهقُ  

رفيقتي في البكاءِ… أنا الجرحُ 

فاغفري صمتي، إذا ما يُصدّقُ  

واصفحي تعبي بنسيانِ الهَوى  

فالعشقُ ذِكرى، والجنونُ يُعبَقُ  

فأَمْدِي أناملكِ نحوَ دفتري 

ولتقتربي، فالحبُّ فينا يُحدّقُ  

هذي هويتي، بها سُمّيتُ أنا  

عاشقٌ… والعشقُ فيني يُشرِقُ

1 2الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading