من يبهجُ النهر َإذا ما النهرُ قد عبس؟! هادية السالمي دجبي -تونس
يخبّئ الليل دفاتره في مملكة المطر
و يحتسي عصارة الفجر و قهوة على شواطئ القمر
حتّى إذا اختلج في شطآنه الزيتون و انهمر
ضجّت خيوله بهمس عطره الغزل:
“أُشْرِبتُ ريحَك و ما أنجدني السمر
أيتها الأغنية الْتسكن في منعطف الموج و ما همدت
ما لي أراك في لحافي و لك النجوم تبتسم
و تنتشين بأجاجي و لك السماء و الشهب ؟ “
تضحك من قوله في عجب
و في هسيس صمتها يستتر الكرب:
أفي حقولك يها الليل مجامر بلا لهب
و بين كفّيك ينام الصبح و العدم ؟
هبني نسجت في سمائي ياسمينا ريحه العنب
أيزهر القمر
و له في البحر سعير ليس يتّقد ؟
ها قد مضى نجمي يناجي زرقة الفنن
فلا شجيّ اللحن يشجيني بطلّته
و لا شراع الوعد يرضيني بظلّته
و لا هوى حمّالة القِرَبِ قرّب حبال الريح من سفني
و ما بقايا الضوء تحضرني
و قصص الواحات ما باحت بها النُّجُدُ
و ها هنا أكُفُّ وقواق غدت أوشِحَة يحوكها الحجل
و جِيدُ غَيْداءَ توهّج بكفّ نغم بعثره السفر
فاكتنفته نكهة الوهن …
فمن تراه يستكفّ البحرَ لو رقص ؟
أو من تراه يُبهِج النهرَ إذا ما النهرُ قد عبس ؟؟؟؟






