النثر الفني

د. رنه يحيى – فاتحة الكتاب…

امرأة ذات حجاب أبيض ترتدي سترة زرقاء وتبتسم في صورة سيلفي داخل منزلها.

أنا التّفاحةُ التي أورثَت هذا العالم الضّياعَ
أنا الحزنُ الذي غفا على صخرةٍ في البئر ولم تنقذه السّيارةُ
أنا السّفينةُ التي حملت كلَّ الأزواج عدا نصفي الآخر
أنا الكهفُ الذي آوى إليه كلُّ اللاجئين وأبقاني عند بابه عاريةَ الغطاءِ
أنا العصا التي فتّتَها نملُ الغدرِ وهي نائمةٌ
أنا الشّجرةُ التي أسقطَت تمرَها على الجميع إلّاي
أنا الضّائعةُ كخاتمِ سليمان، المنثورةُ أشلاءً على الأربعِ جهاتٍ
أنا الهدهدُ الذي أرسلَ روحي إلى دارِ العزاء
أنا النّاقةُ التي ذُبحَت في محرابِ العشقِ جهارًا ولم يسمع لها صراخٌ
أنا العرشُ الذي حملَ بلقيسَ ومن معها وأوقعني ضحيّةَ العطاء
أنا الرّيحُ التي أخطأَت هدفَها فعصفَت بأحلامي بدلًا من قومِ هود
أنا الخشبةُ التي خانَتها مساميرُ الرّحمةِ والغفرانِ
أنا الكبشُ الذي افتدُوا به كلَّ خطاياهم ولا اعتذارَ
أنا النّارُ التي لم يأذنْ غيثُ إلياسَ بإطفائِها
أنا الكفيفةُ التي لم يشفعْ لها قميصُ ابن يعقوبٍ لترى
أنا الغارُ التي أوصدَ الحزنُ بابَهُ ورمى مفتاحَه بين الصفا والمروة
أنا العصا التي انقلبًت أفعى لتلسعَ ماتبقى في قلبي من الهدى
لا شيءَ خلفَ تاريخي سوى كتبٍ وأساطيرَ وسيرٍ وحكايات
خمسٌ وعشرون ضوءًا حاولوا محوَ عتمتي
فخانني وحيي وبقيْتُ فاتحةَ الكتاب

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading