النثر الفني

في مخيِّلةِ زمنٍ آتٍ – ريتا الحكيم

امرأة تتحدث مع خلفية من الكتب على الرفوف.

الشَّغف سقوطٌ حُرّ من ذروة اللاوعي

فعلٌ إيمائيٌ عصيٌّ على إدراكِنا المحدودِ

ونحنُ بسذاجةِ الأطفالِ.. نلاحقُ ظليْنا

على قارعةِ الفَقدِ المُبينِ

تخيَّلْ يا صديقي أننا هناكَ في الأعلى مُتعانقينِ

نرقصُ الفالس بين حبَّاتِ المطرِ

دون عازفينَ أو جمهورٍ

لن يكترثَ بنا أحدٌ إلا حين نلامسُ أديمَ الحقيقةِ

أخبرتُكَ لحظةَ يأسٍ

أنني أرسمُ هذا المشهدَ في مُخيلةِ

الزمنِ الآتي مذ تقابلنا صدفةً

على جدارِ الحياةِ المائلِ

سألتَني يومَها:

كيف نُسنِدهُ ونحن على عٌكَّازِ

الأيامِ الرتيبةِ نتَّكئُ

نسيتُ حينَها أن أبوحَ لكَ بالنهاياتِ المُرتقبةِ

لمثلِ هذا اللقاءٍ

تذرَّعتُ بالضَّجرِ وأنتَ صدَّقتَ مزاعِمي

الآن وليس غدًا سيَميدُ بنا الوقتُ

ويُغلقُ الرَّبيعُ غاباتهِ الخضراءَ في وجهينا

ونحن بكلِّ ما أوتينا من مللٍ

سنغرزُ في تجاعيدِ حوارِنا العقيمِ

صمتَ كلماتٍ لا تَصلحُ لإعادةِ التَّدويرِ

فلتبقَ هناك خلفَ سياجِ الضَّوءِ

واكتفِ بالتَّلويحِ عن بُعد

وسأبقى هنا لأرسمكَ طيفًا لا يشيخْ ولا يهرمُ

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading