حِوارٌ مع أبي نُوّاس – محمّد إسماعيل

مُحمَّد -سماعيل يقول:
يا أبا نُوّاس، يا ساحرَ اللّيلِ والنِّسيانِ
قد خطفتَ القلوبَ من أوَّلِ عُنوانِ
غرامُكَ كالنُّورِ يلمعُ في السَّهرِ والغَفَواتِ
لكن قُل لي، هل الهوى يُخلَّدُ في الزَّمانِ؟
أبو نُوّاس يُجيب:
يا فتى الزَّمانِ، إنَّ الحبَّ لذَّةٌ في عيونِ الغَواني
والصَّهباءُ صَديقٌ، والأماني كالجِنانِ
لم يُخلقِ القلبُ إلَّا للهوى والصَّفاءِ
فما الحياءُ إلَّا قَيْدٌ يُثقِلُ الرُّفقاءَ
محمّد إسماعيل يرد:
أرى الهوى نورًا، لا كدُخانٍ زائلٍ
أهَبُ القلوبَ وفاءً، لا صَخبًا عابِرًا أو هُتافا
الغَواني قد يَذهَبنَ، والكؤوسُ تُفرَغُ سريعًا
لكنَّ الوَفاءَ والحِكمةَ باقيَةٌ كالنُّجومِ على الضِّفافا
أبو نُوّاس يبتسم:
يا فتى، أراكَ قد تَعلَّمتَ الحِكمةَ من الحياةِ
لكن ألا ترى أنَّ القلبَ يَشتَهي الحُرِّيَّةَ والصَّفا؟
إنَّ الغرامَ نُورٌ، والصَّهباءُ مرآةٌ لِلذَّاتِ
فَلِمَ تَصنعُ منه قُيودًا وأقنِعةً وأغلالا؟
محمّد إسماعيل يرد:
الحياةُ نُورٌ بلا قُيودٍ، والقلبُ حُرٌّ بلا رقيبٍ
أعشقُ الحُبَّ بلا لَعبٍ، وأهَبُ الوفاءَ بلا جنايةٍ أو مَعيبٍ
الغَواني زائلةٌ، والصَّهباءُ ريحٌ في السَّاعةِ
لكن روحَ الإنسانِ تبقى، وحُروفُ الشِّعرِ خُلودٌ في القَناعةِ
أبو نُوّاس يقول:
إنَّ الهوى لذَّةٌ لا تُضاهى، في العينينِ والشِّفاهِ
كلُّ قلبٍ يهوى، وكلُّ ليلٍ له أحلامُه وسَناهُ
أقبَسُ من النُّجومِ قَصائدَ الهوى والرَّملِ
وأُغنِّي للأماني، وأروي القلوبَ بالصَّهباءِ والعَسَلِ
محمّد إسماعيل يرد:
يا أبا نُوّاس، السَّهرُ جَميلٌ، لكن ليس كُلُّ ما يلمعُ ذهبًا
الهوى يَذهبُ سريعًا، والحياةُ أوسَعُ من لهوِ الكُؤوسِ وعَبَقِ الطِّيبِ
أعشقُ الشِّعرَ كما تَعشَقُه أنت، لكنّي أزرَعُ في كَلِماتي نُورًا وأملً
لا أُغرِقُ في الزَّيفِ، بل أحتَفِلُ بالوفاءِ، وبالحُبِّ الصَّادقِ، وحياةٍ تُقاس بالعَمَلِ
أبو نُوّاس يقول مبتسمًا:
حَسَنًا يا فَتى، أرى في كَلِماتِكَ ضَوءًا
تَتَمَرَّدُ على الهَوانِ، وتَصنَعُ لِلهَوى مَعنىً ووَفاءً
رُبَّما هذا هو الجديدُ، رُبَّما هذا هو الشِّعرُ الّذي يَبقى
أنتَ لم تُغرِق في الزَّيفِ، بل بَنَيتَ مَجدَك بالأخلاقِ والعَطاءِ
محمّد إسماعيل يختتم:
هكذا يا أبا نُوّاس، نَلتَقي على الأرضِ وفِي السَّماءْ
الشِّعرُ لنا، لكنَّهُ لكلِّ قلبٍ يَبحَثُ عن الجمالِ والحِكمةِ والصَّفاءْ
أنتَ مُعلِّمٌ في الغَزَلِ والمُغامرةِ، وأنا حارِسٌ للوَفاءِ والنَّقاءْ
فلنُخلِّد هذا الحوارَ، بين الماضي والحاضرِ، بين الكأسِ والرُّوحِ والوَفاءْ
الخاتمة – الحكمة الخالدة
محمّد إسماعيل يقول:
فلنُخلِّد هذا الحوارَ بين الأمسِ واليومِ
بين الكؤوسِ والنُّجومِ، بين الغَزَلِ والوَفاءِ الحَلومِ
الشِّعرُ لنا، لكنَّهُ لكلِّ قلبٍ يَهوى الصِّدقَ والنَّعيمَ
ولكلِّ روحٍ تَبحَثُ عن معنى، ولكلِّ عينٍ تَرى في اللّيلِ الحُلمَ العَظيمَ
أبو نُوّاس يرد:
لقد رَأيتُ فيكَ ضَوءًا يا فَتى
رَأيتُ الشِّعرَ يَنمو من الحِكمةِ والوَفاءِ، لا مِنَ الكأسِ وَحدَها
رُبَّما هذا هو الطَّريقُ لِلبَقاءِ، للبقاءِ في القُلوبِ والزَّمانِ
فلتَكُن كَلِماتُنا مَلحَمةً، تَتنفَّسُ على مَرِّ العُصورِ والإنسانِ
محمّد إسماعيل يختتم:
فلنَترُكْ لِلهَوى جَمالَهُ، ولِلكَلِمةِ قِيمَتَها
ولنُخلِّدِ الحُبَّ والعَطاءَ، والحِكمةَ في زَمنٍ قد يَذهَبْ
هكذا يَلتَقي الماضي بالحاضرِ، وهكذا يَظلُّ الشِّعرُ خالِدًا
بين أبنائِنا وأصدقائِنا، وبين كُلِّ قلبٍ يَبحَثُ عن الجَمالِ والسَّلامِ





