النثر الفني

إنّي حزينة – منى رؤوف

Close-up of a woman's face partially obscured by a white wall, wearing an orange headscarf. Her eye makeup is striking, with bold eyeliner and her expression appears contemplative.

إنّي حزينة

كمواساة الأرض عيالها بجهل الطمأنينةِ

مترانِ يشغلهما جسدٌ أقل

والباقي لذاكرة الظل

لذكريات الطفولة

ومهدي الهزازِ في بساتين الفل

جسدٌ ينمو وقلبٌ يُفَل

جسدي يتآكل بأسنان النهار

ويرقد ميتًا بخناجر الليل

التصبغاتُ الجلديةُ على وجه الشمس

تشعرني بالعدل

وهياجُ النجومِ يقتل عبثَ الظلام

وأنا هنا لا أنام

سبعة أشهرٍ ألتقط صورًا بمفردي

بيدي المرتعشة دائمًا ألتقط الوهم

وأخشى عليك أن تظهر بعيني كطيفٍ مهزوز

أو حلمٍ غائب

أخشى أن تسقط بسيل دموعي،

فأحتجزك بأجفاني

وأتخيلك بجانبي

تسند كفّي

وتضغط على زر التصوير

ويدك الأخرى على كتفي

تهدهد يمامةً وقفت لتستريح

تهديني اللحظة صورةً واضحة

ووجهًا وحيدًا

وعينين يفضحهما الشوق

وتنقصهما اللمعة

أملّس على شَعري

مثلما تفعل دائماً ورأسي فوق فخذك

نظراتك موسيقى بآلةٍ سحرية

تطلق فراشاتٍ

تدرك روعة أجنحتها

ويراعات تضيف إلى المنظر ضوءًا خافتًا

ونبيذًا يعصر لنا بيد الكون

كلما شربنا فاضت القنينة

أشرب، أهتدي وأذوب

تشرب، تثور وتسعد

الشعيرات المبعثرة فوق صدرك تداعب أناملي

وتعلمهم أن يصبحوا مجسات لنبضك

فتموت الليالي الحزينة

ويشتعل الجو برقصات التانجو لبزوغ الصبح

نجهل كم قطرة ذَرِفَت السماء

على مسارب النجيل

ولم نأبه باتساخ ملابسنا باللون الأخضر

نذهب معًا دون أن نفكر

إلى عالم السعداء الصغير

يكفينا من الكوكب حضن،

موضع قدم مستريح،

مقعد خشبي تحت شجرة توت

يتّسع أن أجلس وتضع رأسك في حجري،

كوب من لبن وآخر من خمر،

يكفينا من العالم

نظرة سكينة بغرفة نوم

أنام وأترك القلق ورائي

وأختام المطارات ونوافذ القطارات

وقدر الغياب

يوقظني الوقت بلباسه المبتذل

فأملس على شَعري

لا أجد فخذك، فقط شعراتٌ بيضاء

تقتحم رأسي وتشعرني بالخوف

ولكني سأتبع منهجك في التفاؤل

وأجعلها مصابيح لعتمتي

انظر،

الأيام هناك تخرج لي لسانها

وتخبرني أنَّني أشيب

تدري،

أريد أن أشيب بجوارك

لتخبرني كم شعرة بيضاء ازدان بها عمري برفقتك

لا بغيابك

.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading