حلم الفاصولياء – محمود عيسي موسى

لم يَعُد لديّ متسعٌ
لتحريرِ الفاصولياءِ الخضراء
والاوطان.
لتجريدِ خيوطِها
قُمَعِها
أليافِها القاسية.
لشطف لونها بلمعانِ ماء البئر
بِدَلو الهذيان.
لتحرير حرير القزّ
ودوالي الزمان.
لم يعد لدي متسعٌ
لخوض معاركها
أناطحها ، تناطحني
بقرون أثوابها اليانعة وتنورة الأمان
بصندلها مشروخ الخشبِ
بمنقارها غضِّ الشفاه.
براثنُ طيري جارحة.
ولم يعد لدي متسعٌ
لمراقصتها
مرقصُنا حلبة النحاس
قاع القدر لاسعة.
لم يعد لدي متسعٌ
لمُناغشة مخمل صوتها
كهرباء شعرها
لَثْغَتِه الممغنطة.
نعاسُ رموشِها سُكْري
صحوي وخمري.
أهُزّها
يشدّني خصرَها بمَرَسِ الحنين
بزنار نُضِّد بحبِّ الرّمان.
أشده
أُمسّد طراوة الكتفين الناهضين
أغافل مرمر العنق
أعضُّ خجل النهد، حياء الترقوة.
أصعدُ المسرى الشموخ
أعضّ قرقوشة الأذن
حَمْرَطة الأرنبة
أتسلق الحيطان.
أبوح
أروي لها أمسي وهمسي
سرَّ الكتمان
أهيم
تهيم
عطشها عطشي
صحرائي صفاء عذريتنا الأبدية
سراب الجنان.
أراقصها بخفر اللهف
ساحتنا قاع القدر
ذروة ريحنا
كلما حان موعدنا
نسرق ذوبان الأمواج
برمل سواحلها والشطآن.
جيدها الهوى
شطّ النزوة
حلم الفاصولياء
رقصتنا للأعياد القادمة.
لهفي على خسارة ضوع عطرها
والسخسخة.
لم يعد لدي متسعٌ
أسواري دخان
قلاعي دخان
حصني دخان
سنابك خيلي
تعثّرت بمرايا السراب
نامت نوم العجاجْ
ريحي نارها ثلج.
فالمنازلة
انكسار الهواء في الهواء.
والقتال
موت الغبار على الغبار
سيفي خشب
وتر قوسي حطب.
لم يعد لدي متسعٌ
لِدَكّ بذور الكزبرة
بمدافع الهاونْ
عرقي خجول
فاصوليائي بتول
ليلي أرمل
ذوّب ملحي العجول.
لم يعد لدي متسعٌ
كرات منجنيقي هشّة
لا تبلغ الحصون
لا تجلب السّعد
لا تدمر الابراج
لا تفتك
بنشوة الكذبة الخائنة.
لا تمحو
كم ستمحو
لا تبدل وقاحة الجحيم
بأندلس
ومسرّة الجنة الخائفة.
النهارات كمائنٌ
رائحتها ضغائن الوغى
علقم الحكايات
حنظل البطولات
لا تُفسّر المعنى
لا تشعل انتصار الهزيمة
لا تُطفئ جمر التعب.
لم يعد لدي متسعٌ
لتقطيع قرون الغالب والمغلوب
في قاع القِدر
لا جدوى من المعارك
عبثُ الغنائم حجارة
لظاها جمر مواقد الجحيم
رمادها العدّاء
لا فرق بين الإحتدام
والسقوط.
الانتصار فاكهة الهزيمة
الراياتُ كُسِرت رماحها
مزقت قماشها رياح العتبْ.
لم أتعلم السباحة
لم أتعلم الرماية وركوب الخيل
وما منّيت النفس
بالجوز الفارغ
إكتفيت بمضغ نبتة المُرّار.
غامض الإشتهاءُ
منذ البيدر المنسيّ
مذ كنت ولد.
ضاق الحلم في المسافة
بين الإستواء والانتظار
في اللظى بين دوّامة المغرفة
ونحاس القِدر والأثافي
وحلم البلد.
النوافذ أغلقت الأبواب
النسائم غابت بصمتٍ
لا تحمل الرسائل
لا تُوصل المكاتيبَ
لا تحكي معي
النسائم لا تمرّ عليّ
لا سراً ولا علناً
مرورها العليلْ
لا تُهيّجُ خلسةً
أشجان الريح الصموت
لا تُرجّح ميزان الغيب
بوعد سندس النعيم الموعود.
حافلة الفاصولياء
فردوسي المفقود.
لم يعد لدي متسعٌ
لألوّح بالسكين الجارحة.
لِلَعب لعبة العري والنقاء.
لم يعد لدي متسعٌ
لتشليح نساء الثومِ
ثيابها الناشفة.





