مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
النثر الفني

ديوان لا يُطوى – سابرينا عشوش

صورة لامرأة بشعر أشقر طويل، ترتدي قميصاً مخططاً بالأبيض والأسود، وتبتسم برقة مع مكياج خفيف يبرز ملامح وجهها.

أنا التي لا يُهزَمُ حبرُها،

ولو جفّت بي ينابيعُ الوصل،

أُعيدُ ولادتي من قاعِ الدواة،

وأُشعلُني قصيدةً لا تنكسر.

لم أخنْ عهدَ الحروف،

لكنّهم مزّقوا صفحاتِ المودّة،

فتركتُ ديوانَهم رمادًا،

وشيّدتُ من جرحي مكتبةً من صخرٍ ونور.

لم يسألوا عن صمتي،

ولم يقرأوا نزيفي على بياض الورق،

فأقسمتُ أن أجعلَ من وحدتي

ميثاقًا أبديًّا،

يخجلُ التاريخُ إن لم يوقّعه.

أنا الحبرُ الأسود،

أنا من رمادهِ أزهرتُ،

ومن فأسٍ هوت على جذري نطقتُ،

ومن أساسٍ تصدّع انتفضتُ،

أنا القرطاسُ حين يثور،

وأنا الوثيقةُ التي لا تحرقها النيران.

كتبتني النارُ فلم أنطفئ،

سكبني القلمُ جرحًا،

فصرتُ ديوانًا لا يُطوى،

ورأيتُني أعلو على ألسنة الريح

قصيدةً لا تُمحى.

أنا الكلمةُ إذ تصرخُ في صمت،

والحرفُ إذ يقاتلُ في العتمة،

أنا الأنثى التي جعلتْ من قلبها

مطبعةً للخلود،

ومن وجعها مدادًا لا ينضب،

ومن جرحها ملحمةً،

ومن عزلتها… نشيدًا لا يفنى.

فليذهبوا…

يكفيني أن يبقى قلمي شاهدي،

أنني لم أنكثْ، لم أساوم،

لم أنحنِ إلّا للقصيدة،

ولم أتركْ حرفي يومًا

يُباع على موائد النسيان.

أنا القصيدة،

أنا الديوان،

أنا البرقُ المرفوع في سطرٍ واحد،

والعاصفةُ التي تنبثقُ من قطرةِ حبر،

أنا الأنثى التي إذا هُجرتْ

أقامتْ من جرحها ملحمةً،

ومن عزلتها… نشيدًا سرمديًّا لا يفنى.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading