الحمد لله – عبد الرؤوف بوفتح/ تونس

أقول تَمَهلْ ،
لا بأس..
نحن جيل النكبة والنكسة
والفتنة والخردة
وفئران المخابر
من راس الخيمة..
باب المندب
وحتى.. ” فاس”
ثار قديم يتناسل فينا
منذ غراب قابيل
وحتى جرحنا المقبل
لا بأس.
– اقول
تمهل
افتح نافذتي كل صباح
مثل بُسْتاني عجوز .
اشتاق الى رائحة الحقل
ووصايا التراب
أضحك ..
لطيش عصفور
يتأمّل نملة حمقى
تسعى في بعض
شقوق نافذتي
ثم..أتركها
الى قشة اهملتها الريح.
في اناء نحاس
اضحك – وانا الدرويش-
شماتة في اليأس..
– ربما..
حتى لا يُقال
أين اختفى عاشق التراب
والقرنفل، والبرتقال
– كل صباح..
اتدرّب على ابتسامة
غير مُستعملة
اقسّط تحاياها عَلَيِّ ،
وعلى آثار اقدام العابرين
فوق رصيف سخيف
والاماكن التي أحبّها
وعلى.. ما تبقّى من الاصحاب
في غربال القلب
ابتسامة فيها
كل رمادي
فيها مجموع خسائري
وعقابي
تليق بكل هزائمي
وحتى لا يُقال
إنّ فُلانا ..
اصبح في خبر كان
وشبيه الافعال
– لا شماتة
– لا توجد ايّ عارشة للتفاؤل..
كل نص رديء
كل وتر نَشاز يختفي
في عزف مرتعش
بين الانامل
وكل اغنية تموت في خرائب البال
– اي..صديقتي
مع كل هذا الركام
اشم خطى العابرين
وقد خلفتني القوافل
اقول لهم كاذبا :
حين يسألون من بعيد
عن حاضر الحال
– ( الحمد لله..)
وأنا أسبهم
ّفي السر
مثل المحتال..
لماذا تذكرت كل
هذا الثأر
دفعة واحدة..
من اول عثرة
خلف فراشة تأخذها الريح
وحتى..
اخر دَلْو مثقوب
وفرح مالح
يتدلى في اعماقي..؟
– بالتأكيد ..
لا احد يعلم شيئا
كيف تهشمت الالواح
واحترقت حبال المُغنُي
وانقطع الشذا .
لا أحد يعلم ياا صديقتي
آثار الملح
في بخار الانفاس
أمام المرايا
والملامح
لا أحد يصنع لي بعض سماء
كل الريش الذي..
سقط في القاع
اكثر من الريش المتبقي
والمساقة أطول من فرحي
وكل السماء..
كل الاوطان
كل الالواح
لا تصلح لاقامة حفل..!



