أنا ذلك الغريب – السعيد منصوري- المغرب

أنا ذلك الغريب
الذي آستأجر أرضا في قريته
بلا حقوق ولا عمل
مجرد عاطل حقيقي
لديه أكثر من ثلاثين سنة
يا له من عمرٍ رتيب !
أن تتجاوز الثلاثين
وداعًا يا حلمي العشرين
يا لهذا الشقاء!
آنقطع حلمي
آنتهى تصريحي
كما لو انتهت رخصة القيادة
سقطت مريضًا
هنا، في قريتي
وفي كل القرى
لا يوجد سوى ثلاثة مستشفيات
يسكنها الممرضون
وتملكها الحمامات الزرقاء
سقطت مريضًا
ذهبت للمستشفى
فلم أجد شيئًا غير،
الباراسيتامول للأوجاع
ومراهم العيون المجروحة
عدت لغرفتي
هنا، فقط،
أشعر بالحرية
يغمرني الحلم
أكتب، أعبّر
لا أملك غير هذا :
الحقّ في الكلام
الحقّ في الصمت
سقطت مريضًا من جديد
مكتئبًا، كثير التفكير
قلقًا، خائفًا
ذهبت إلى مستشفى آخر
وجدت شبابا عاطلين
يحلمون بأن تتحسن أوضاعهم
وأعمارهم
خمسة وثلاثون عامًا
يا له من عمرٍ رتيب!
تجاوزنا الثلاثين
وداعًا يا حلمي العشرين
يا لهذا الشقاء!
نجلس معًا
على الأرض، نفحص بعضنا البعض
نتحسر
قلت لهم:
أنا مثلكم، واحد منكم
عاطل
أعمل كبناء
في ذلك البيت الطيني
الذي باعه واشتراه
غريب غربي
نبني فندقا فاخرًا
في منظر جميل
أنا مثلكم، واحد منكم
عاطل
أعمل كمستأجر
يخاف أن يطرد
إن لم يدفع الإيجار
في هذه القرية
و في تلك الأحياء
أشعر كمن،
لم يذهب قط إلى المدرسة
كسجين بين الجدران
ممتلئ بالهموم
ومغمور بالدموع
وكمن لا يعرف الورق
يعزف هذا اللحن
يسخر منا
الأغنياءُ والفقراء
القلم والورق
لا يشتريان الخبز
ولا الحليب.
وحيدًا
في منتصف الليل
أكتب
صامتًا وقلقًا
ومن بعيد أسمع صرخات الكلاب :
الحرية، الحرية…





