النثر الفني

هذا النهارُ ✍️ فراق خليف

رجل ذو لحية سميكة يجلس مستندًا برأسه على يده، ويبدو عليه التأمل في وضع داخلي.

هذا النهارُ، آسرتني فكرةٌ:

كلَّ ما أرغبُ فيهِ

أن أسمعَ شيئًا

غيرَ جلبةِ هذا العالمِ.

رائحةُ المطبخِ

تجعلني أرفعُ وجهي فجأةً

كمن يتذكَّرُ اسمَهُ وسطَ الزحامِ

بخارُ الأرزِّ

يعلو مثلَ حكايةٍ لم تُكملْها أمي

وصوتُ القدرِ

فيهِ زمنًا يسيلُ من أطرافِهِ.

وبينما أجلسُ

شبهَ عارٍ من الفكرةِ،

يمتدُّ الزمنُ،

جرحٌ قديمٌ

لا يدٌ ترسمُهُ

ولا ذاكرةٌ تجرؤ أن تصفَهُ.

ثمَّ، حين صار لي أطفالٌ

خليطٌ من دمٍ وارتباكٍ

انفتحتْ بأعلى رأسي نافذةٌ،

يدخلُ منها الحرُّ،

يقنعني بأن أُسلِّمَ مسدَّسَ تشيخوفَ،

ويهمسُ:

“لن يكونَ هذا الحصادُ

مُثقَلًا بالإنكارِ”

بينَ سجلاتِ المرضى،

تُنسى بعضُ الأجسادِ،

تطفو

من فرطِ ركونِها تحتَ الضوءِ،

تستقرُّ

في قاعِ ملفٍّ لا يحملُ توقيعًا.

في المدينةِ،

حيث لا يربكني الحرُّ المبكرُ،

ولا نبوءَةُ نهايةِ الكوكبِ،

ولا التصحُّرُ،

ولا العبثُ الموسميُّ الذي يسمُّونه تدخّلًا إلهيًّا.

تُصابُ لحظتي بالخَدَرِ،

تكرارٌ صامتٌ،

وجوهٌ تشبهُ الإعلاناتِ،

أيّامٌ تعبرُ كنسخٍ باهتةٍ من نفسِها،

ولا شيء يتركُ ندبةً

أو ظلًّا

أو حتى مللًا جديدًا.

وفيما كنتُ مأخوذًا بثرثرةِ الكتبِ

تسلَّلتِ الطرقاتُ

قلقٌ صاعدٌ

برائحةِ الأسفلتِ

تُبلِّلُهُ حيرةُ أحدِهِم

يبحثُ عن معنى لم يُكتبْ بعد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading