النثر الفني
مرثيّةٌ للأيّامِ التي لا تعود – هيفاء علي الهادي

الأيّامُ التي لا تعود
لم تمتْ
هي فقطْ
تعلّمتْ كيف تختبئ
في صدورنا.
أراها كلّ مساء
حين يثقل الضوء،
وتتعثّر الذاكرة
بأسمائنا القديمة
أيامًا كنّا نضحك فيها
دون أن نسأل: لماذا؟
ونحزن
دون أن نخاف من الغد.
الأيّام التي لا تعود
كانت بسيطةً كنبضٍ أوّل
نقيّةً كصوت أمّ
ينادينا من آخر الدار
لم تكن تعرف الخيانة
ولا هذا التعب
الذي يسكننا الآن.
أمدّ يدي إليها
فلا أصل
كأن بيني وبينها
بحرًا من الوقت
وجدرانًا من صمت.
أقول: عودي
فتجيبني الذكرى
بدمعةٍ باردة.
يا أيّتها الأيّام
لم نكن نعرف قيمتكِ
حين كنتِ هنا
كنّا نؤجّل الفرح
ونؤجّل الوداع
حتى رحلتِ
دون أن تلتفتي.
الآن
نعيش على أطلالكِ
نقتات من صوركِ
ونكتبكِ مرثيّةً
لأن البكاء
أخفّ وطأةً
من الاعتراف
بأنكِ
لن تعودي.





