النثر الفني

قشة لنجاة القلب – وحيد أبو الجول

رجل ذو لحية رمادية يرتدي قميص داكن، يجلس مع نظارات على رأسه، ويظهر عليه التعب والتفكير.

إنّ ألف جرح ليس بمكيدة تُخرج البائس من حلمه، 

وليس وردة لتفادي الخطر الذي يكمن على الكتف. 

شيء ما سيفي بالغرض، 

حتمًا، ككل الذين سبقهم النوم إلى الهاوية 

وإلى ما يعنيه الوداع بعد العطش. 

موتنا لا محالة، 

غرقى، أو جياع، 

أو بسبب آخر لا تدركه العيون. 

لا محالة سيتذكر كلّ منا حبيبته 

وسيتذكر ركضه نحو سوسنة في التخوم. 

الجميع هنا في المرآة يشبهون الجميع هناك في مرآة أخرى. 

كأنهم الصيد، 

كأنهم اليد التي أفرغ منها الليل بصعوبة 

وأفرغ الحزن. 

ما يكون طريقًا لمَن يرى حياته حطبًا تأكله النار، 

شيء من هذا سيقلق الفكرة مثل أي غيمة في الصيف. 

مثلنا جميعًا حين يتقدمنا الحذر بشبر ونحن نلوك السلامة بضرسين فقط. 

شيء من هذا سيكون طائرًا بعد عام، 

وستكون أيّ أمّ عينًا تذرف المطر بدل الخوف. 

ربما سيحدث هذا الفارق الذي يحيل الخسارة إلى فوز 

ويحيل المكيدة في غضون ثوانٍ إلى برد وسلام، 

إلى امرأة تشبه كلّ ما يراه النائمون وهم حفاة. 

ألف جرح لا تُخرج أحدًا من الهلاك 

أو تجعل من الذهب قشة لنجاة قلبه من الضياع. 

شيء ما سيفي بالغرض 

يدفعنا جميعًا إلى النوم 

وإلى ما نتمنى ونحن عراة من الفطنة قبل أن يأتي النهر 

وقبل أن يكون أحدنا كلمة تنهال عليها الفؤوس 

بظنّ أو غير ظنّ 

كهذه الإصبع، 

إصبع يدي التي تشير إلى ميت في الصباح.

                     

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading