اليوم العالمي للحمير… مراجعة أخلاقية للبشرية-ابتهال عبد الوهاب

في اليوم العالمي للحمير
أفكر طويلا في هذا الظلم القديم،
كيف تحول الحمار إلى رمز للغباء،
بينما الإنسان هذا الكائن المتخم بالعقل
هو أكثر المخلوقات قدرة على إنتاج الخراب والتوحش؟
في اليوم العالمي للحمير..
وجب علينا الاعتذار الرسمي لهذا الكائن النبيل، بعد سنوات طويلة من التشويه والإهانة المجانية
فالحمار على حد علمي لم يسرق ولم يكذب
ولم يكتب فتوى تكفر الناس
ولم يقتل باسم الدين،
و لم يشعل حربا
ولم يخن صديقا
الحمار كائن بسيط…
لا يدعي امتلاك الحقيقة المطلقه
ولا يؤسس محاكم للتفتيش
الحمار لا يسقط في وهم التفوق،
ولا ينبذ المختلفين عنه،
ولم يبع ضميره مقابل منصب
لم يؤسس إمبراطوريات فوق جماجم الفقراء،
ولم يحول الله إلى ذريعة،
والجموع إلى قطيع
الحمار كائن واضح…
يعيش كما خلق: بسيطا، واضحا، بلا ادعاء.
لا يكتب بيانات عن الفضيلة
لا ينافق
لا يتلون،
لا يضع قناع الحكمة فوق وجه مشوهه
ولعل مأساة الحمار الحقيقية
أنه لم يعرف فن التمثيل البشري
ذلك الفن الذي يجعل الإنسان يبدو ملاكا في العلن،
ووحشا في الخفاء.
ولا يرفع شعارات الإنسانية وهو يطعن الناس من الخلف
إنه يمشي في الأرض كما هو؛
بلا أقنعة،
بلا خطب رنانة
بلا ادعاء أخلاقي فارغ
الحمار لا يملك أيديولوجيا، لذلك لم يقتل أحدا باسمها.
ولا يملك سلطة، لذلك لم يفسد.
ولا يملك منصة، لذلك لم يتحول جهله إلى وعظ جماهيري.
الحمار، على الأقل،
إذا رفسك… يفعلها بوضوح.
أما بعض البشر،
فيرفسونك باسم المحبة،
ويخونونك باسم المبادئ،
بل إن بعض الحمير،
لو منحت حسابات على مواقع التواصل،
لأصبحت أكثر عقلا واتزانا
من جيوش البشر التي تتشاجر يوميا دفاعا عن الخرافات و الجهل المقدس.
هذا الحيوان المسكين قضى عمره يحمل أثقال البشر،
بينما البشر أنفسهم
عاجزون عن حمل فكرة، أو تحمل اختلاف
أو احترام عقلٍ لا يشبه عقولهم.
كل المآسي الكبرى في التاريخ لم يصنعها حمار ،بل إنسان كان يظن نفسه مركز الكون، وحارس الحقيقة، والناطق الرسمي باسم السماء.
ربما المشكلة الحقيقية ليست في الحمار أبدا ،بل في الإنسان الذي احتاج، عبر التاريخ،إلى اختراع كائن أدنى منه كي يهرب من مواجهة انحطاطه .
الي كل حمير العالم
شكرا لما بذلتموه من جهد بدني لخدمه البشريه والانسانيه واعتذر نيابه عن البشر لعدم معاملتكم بانسانيه
عرض أقل



