ثلاثون اقتباسا من آن كارسون/إعداد وترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم

أولا : آن كارسون / سيرة موجزة
ولدت الشاعرة الكندية “آن كارسون” في تورونتو عام 1950. درست الأدب الكلاسيكي هناك، وعملت بعد ذلك أستاذة في جامعات أمريكية شمالية مختلفة. يجمع أسلوبها الكتابي بين تخصصها الأكاديمي وعوالم اليوم العاطفية والتجريبية بطريقة فريدة لا مثيل لها. حظيت كارسون باستقبال حاشد ومتحمس من النقاد والقراء على حد سواء، وتُعد واحدة من أهم الأصوات في الشعر المعاصر في العالم الناطق بالإنجليزية.خاصة بعد صدور روايتها الشعرية “سيرة ذاتية للأحمر” (1998)
تروي رواية “سيرة ذاتية للأحمر” قصة “جيريون”، المراهق المنبوذ والمُهان؛ جلده أحمر بلون ذلك الوحش الذي سُمي تيمناً به، والذي روى قصته الكاتب اللاتيني “ستيسيكوروس”. وفقاً للأسطورة، يُقتل جيريون بسهم هرقل عندما يقوم البطل، في إطار إنجازه لإحدى مهامه الاثنتي عشرة، بسرقة قطيع الماشية حمراء اللون التي كان جيريون يحرسها. وفي إعادة صياغة كارسون الحديثة للأسطورة القديمة، والتي تقتبس في صفحاتها الأولى من شظايا حكاية ستيسيكوروس، يُعد هرقل الحب الأول لجيريون وأكبر خيبة أمل له. وبعد سنوات، يلتقيان مجدداً في المشهد البركاني لأرجنتين، حيث يشتعل حب جيريون من جديد، ليتلاشى نهائياً وإلى الأبد.
تتجنب كارسون التحليلات النفسية لشخصياتها، مفضلةً بدلاً من ذلك العمل بتصويرات موجزة تشبه نموذجها الكلاسيكي، الذي تتعامل معه مع ذلك بطريقتها الخاصة الفريدة. تمتزج السخرية، والشغف، والعقلانية بطريقة عفوية وطبيعية، لتصنع مع الحبكة الغنية بالإحالات الثقافية والتاريخية نصاً مشوقاً ومتعدد الأوجه. وبالمثل، فإن شعرها الحر المنساب كالملحمة، الهيكلي في فصوله القصيرة والمتقطع أحياناً باقتباسات أو قصائد أو شظايا نثرية، يتسم بأصل هجين وفعالية متماسكة. في هذا السياق، يبدو العنوان الفرعي للطبعة الألمانية لكتابها “زجاج، وسخرية، وإله” (1995) اختياراً موفقاً: “خمس قصائد ملحمية ومقال”. كما يجمع كتابها “التخلق” (2005) أشد الأنواع الأدبية تبايناً: قصائد، ومقالات، ومنظومات أوبرالية. أما كتابها “دروس الحزن” (2007)، وهو ترجمة جديدة لأربع من تراجيديات يوريبيديس الأقل شهرة. أما آخر ما صدر لها من إبداع فهو كتابها ” نورما الخاطئة ، صدر عام 2024 .
حصلت آن كارسون على العديد من المنح والجوائز، بما في ذلك جائزة لانان، وجائزة بوشكارت للشعر، وجائزة نقاد كتاب لوس أنجلوس، وجائزة غريفين للشعر. كما نالت جائزة تي. إس. إليوت للشعر عن كتابها “جمال الزوج: مقال خيالي في 29 تانجو” (2001). وهي تدرس حالياً الأدب الكلاسيكي، والأدب المقارن، واللغة الإنجليزية في جامعة ميشيجان.
ثانيا : ثلاثون اقتباسا لآن كارسون :
1.
“أنتِ تتذكرين أكثر مما ينبغي،
قالت لي أمي مؤخراً.
لماذا التمسك بكل ذلك؟ فقلت لها:
أين يمكنني أن أضع هذا كله؟”
* آن كارسون، زجاج، سخرية، وإله
2.
“لماذا توجد التراجيديا؟ لأنك مفعم بالغضب. لماذا أنت مفعم بالغضب؟ لأنك مفعم بالحزن.”
* آن كارسون (المترجمة)، دروس الحزن: أربع مسرحيات ليوريبيديس
3.
“أن تشعر بأي شيء
فهذا يصيبك بالجنون. وأن يُرى المرء
وهو يشعر بشيء يكشفه
عارياً. في خضم ذلك،
لا فرق بين متعة وألم. تفكر:
ماذا سيفعلون؟ أي قوة جديدة
يكتسبون لو رأوني عارياً هكذا؟
لو رأوك وأنت تشعر. ليس لديك أدنى فكرة
عن ماهية الأمر. لا علاقة للأمر بهم.
أن تُرى، تلك هي العقوبة.”
* آن كارسون، ريد دوك
4.
“الكلمات ترتد. الكلمات، إن تركتها وشأنها،
ستفعل ما تريد فعله وما يتعين عليها فعله.”
* آن كارسون، سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
5.
“أن تركض لاهثا ، دون أن
تصل بعد، لهو أمر مبهج في حد ذاته، لحظة معلقة من الأمل الحي.”
* آن كارسون، إيروس الحلو المر
6.
“إيروس مسألة تتعلق حدود. إنه موجود لأن ثمة حدوداً موجودة. في الفاصل بين الرغبة والاستحواذ، بين النظرة والنظرة المضادة، وبين “أنا أحبك” و”أنا أحبك أيضاً”، يبعثُ الحضورُ الغائبُ للرغبةِ في الحياة.. غير أن حدود الزمن، والنظرة، وكلمات الحب، ليست سوى ارتداداتٍ لِحدٍّ جوهريٍّ حتميٍّ هو الذي يخلِق «إيروس»: ذلك الحدّ الفاصل بين جسدك وجسدي، وبين ذاتك وذاتي. وفي اللحظة التي أحاول فيها -فجأةً- محو ذلك الحدّ، أدركُ أنني لن أستطيع فعل ذلك أبداً..”
* آن كارسون، إيروس الحلو المر
7.
” ليست الرغبة شيئاً هينًا.”
* آن كارسون، سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
8.
“أتراني أزورك في الأحلام؟ يسعدني ذلك.
من الجميل رؤية الأصدقاء في الليل، مهما قصر الوقت.»
* آن كارسون، دروس الحزن: أربع مسرحيات ليوريبيديس
9.
” من الأسهل أن تروي قصة كيف يجرح البشر بعضهم بعضاً مقارنة برواية ما يربط بينهم.”
* آن كارسون، مياه منبسطة: مقالات وشعر
10.
“ما هو النعت (الصفة)؟
الأسماء تسمي العالم.
والأفعال تنشط تلك الأسماء.
أما النعوت فتأتي من مكان آخر.
كلمة نعت (Epitheton باليونانية) هي بحد ذاتها صفة تعني “موضوعاً في الأعلى”،
“مضافاً”، “مُلحقاً”، أو “دخيلاً”.
تبدو النعوت إضافات بريئة تماماً، لكن أمعن النظر مجدداً.
هذه الآليات الصغيرة المجلوبة هي المسئولة عن ربط
كل شيء في العالم بمكانه في التفرد والخصوصية. إنها مزالج الكينونة.”
* آن كارسون، سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
11.
“الكلمات التي نقرأها والكلمات التي نكتبها لا تعبر أبداً تماماً عما نقصد.
والأشخاص الذين نحبهم ليسوا قط تماماً كما نتمناهم.
لا يتطابق الرمزَان تماماً أبداً. إيروس يقع في المنتصف.”
* آن كارسون، إيروس الحلو المر
12.
“الواقع صوت،
عليك أن تضبط موجتك عليه لا أن تكتفي بالصراخ.”
* آن كارسون، سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
13.
“كيف سيكون شكل العيش
في مكتبة من الكتب الذائبة.
حيث تنساب الجمل على الأرض
وكل علامات الترقيم
تترسب في القاع كبقايا.
سيكون الأمر مربكاً.
لا يغتفر.
ومغامرة عظيمة.”
* آن كارسون
14.
“حين أشتهيك، يكون جزء مني قد غاب…”
* آن كارسون
15.
“كل ليلة في مثل هذا الوقت، يرتدي الحزن ثوبا ويمضي في الكتابة.”
* آن كارسون
16.
“امنحني عالماً، فقد سلبتَني العالم الذي كنتُ عليه.”
* آن كارسون
17.
” تحت الدرزات يجري الألم. “
* آن كارسون، سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
18.
“تعال إلى هنا، دعني أشاركك قليلاً من الحكمة.
أفكِرتَ كثيراً في حالنا الفاني؟
ربما لا. ولماذا تفعل؟ حسنًا، استمع.
كل البشر الفانين مدينون للموت.
ليس هناك حي واحد
يستطيع الجزم بما إذا كان سيشهد الغد.
قدرنا يتحرك في خفاء! إنه لغز.
لا أحد يستطيع تعليمه، ولا أحد يستطيع إدراكه.
تقبل هذا! ابتهج! اشرب كاساً!
لكن لا تنسَ أفروديت ؛فهي إلهة عذبة.
يمكنك ترك البقية وشأنها. هل يبدو كلامي معقولاً؟
أظن ذلك. ما رأيك بكأس أخرى.
ضع إكليلاً على رأسك. أنا متأكد
أن طرطشة الخمر البهيجة ستعالج مزاجك.
نحن جميعاً فانون كما تعلم. فكّر كبشر فان.
لأن نظريتي هي أنه لا يوجد شيء اسمه حياة،
إنها مجرد كارثة.”
* آن كارسون، دروس الحزن: أربع مسرحيات ليوريبيديس
19.
«الأساطير هي حكايات عن أشخاص
أصبحوا أكبر من حياتهم مؤقتاً، لدرجة أنهم يصطدمون بحيوات أخرى
أو يحتكون بالآلهة. في أوقات الأزمات تبدو أرواحهم واضحة للعيان.»
* آن كارسون، دروس الحزن: أربع مسرحيات ليوريبيديس
20.
“توجد نظرية مفادها أن مشاهدة
حكايات لا تُطاق عن أشخاص آخرين تائهين في الحزن والغضب مفيدة لك؛
فقد تطهرك من ظلامك. هل ترغب في النزول إلى أعماق نفسك وحدك تماماً؟
لست مقتنعا بذلك كثيراً. ماذا لو استطاع ممثل أن يفعل ذلك نيابة عنك؟
أليس لهذا السبب يُدعون ممثلين؟ إنهم يمثلون نيابة عنك.
أنت تضحّي بهم في سبيل الفعل. وهذ التضحية هي نمط من أعمق درجات الألفة بينك وبين حياتك الخاصة.
في داخلها، تراقب [نفسك] وأنت تمثل واقع تنظيم طبيعتك الحالي أو المحتمل.
يمكنك أن تدرك وعيك الخاص بهذه الطبيعة على نحو لا تعهده أبداً في لحظة التجربة.
الممثل، وهو يعيد تمثيلك، يضحّي بلحظة من حياته الخاصة لكي يمنحك قصة تخص حياتك.”
* آن كارسون، دروس الحزن: أربع مسرحيات ليوريبيديس
21.
«ها نحن نمضي يا أمي في محيط بلا سفن.
ارجمينا بالرحمة، ارحمي المحيط، ها نحن نمضي.»
* آن كارسون، التخلق المضاد: شعر، مقالات، أوبرا
22.
«لقد جاء بعد هوميروس وقبل
جترود شتاين، فاصل زمني شاق بالنسبة لشاعر.»
* آن كارسون، سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
23.
“تعالَ مجدداً! حتى لو كنت ظلاً، حتى لو كنت حلماً.”
* آن كارسون، دروس الحزن: أربع مسرحيات ليوريبيديس
24.
“يمضي الإنسان عبر الزمن. لا يعني ذلك شيئاً سوى أنه مثل الحربة، ما إن يُقذف حتى سيصل حتماً.”
* آن كارسون، سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
25.
“ثيسيوس: توقف. أعطني يدك. أنا صديقك.
هيراكليس: أخشى أن ألطخ ثيابك بالدم.
ثيسيوس: فلتلطخها، لا أبالي.»
* آن كارسون، دروس الحزن: أربع مسرحيات ليوريبيديس
26.
“على حد تعبير سقراط، تبدأ قصتك في
اللحظة التي يقتحم فيها إيروس كيانك. هذا التوغل هو أكبر مخاطرة
في حياتك. وكيفية تعاملك معه هي مؤشر على جودة، وحكمة، ولياقة
ما تعجّ به نفسك من الداخل. وحين تتعامل معه، فإنك تتواصل مع ما بداخلك
بطريقة مباغتة ومذهلة.
تدرك كنه ما أنت عليه، وما تفتقده، وما يمكن أن تكونه.”
* آن كارسون، إيروس الحلو المر
27.
“كان ثعبانا الماء مختلفين للغاية
في قاع الحوض، وتعرف أحدهما على الآخر كخط مائل.”
* آن كارسون، سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
28.
“عندما كانا يمارسان الحب
كان جيريون يحب أن يلمس بتتابع بطيء كل فقرة من فقرات ظهر هيراكليس
وهو يتقوس مبتعداً عنه نحو أي حلم مظلم خاص به،
ماراً بكلتا يديه من قاعدة العنق حتى نهاية العمود الفقري الذي كان بمقدوره أن يجعله يرتجف كجذر شجرة في المطر.”
* آن كارسون، سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
29.
“الزمن ليس مصنوعاً من أي شيء. إنه مجرد تجريد.
مجرد معنى نُسقطه على الحركة.”
* آن كارسون
30.
“أحياناً، تصبح الرحلة ضرورة حتمية.”
* آن كارسون، سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية
( انتهى)
*د.محمد عبدالحليم غنيم كاتب ومترجم مصري



