📰 آخر الأخبار
المرأة.. المتهمة الأبدية/ابتهال عبد الوهاباتنفس عشقا/عبد الرزاق الصغيرThe Shape of Things / Ray Bradburyالضيافة/أمين الساطي"أيُّها الموت انتظر حتى أُعِدَّ حقيبتي": سيمياء الموت عند محمود درويش/غدير حميدان الزبونتأثير الشعر الغربي في قصيدة أنشودة المطر للسياب/إبراهيم أبو عواد / الأردنحينَ غنّاكِ المطر / زيان معيلبي - الجزائر قصائد  دوا  للبريطانية  آي  لي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالSpring Of Hope By Salim Elias Madaloفوق السطوح/محمود حمدونثلاثون اقتباسا من آن كارسون/إعداد وترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم سوق الطمأنينة  / سميرة جدي -الجزائرالإنسان المعاصر ومفهوم الزمن الشبكي/ محمد الجلايدييأتي الحبّ… بلا استئذان/سوزانه زين الدينEirene, Bring Peace to the Whole World/Dr. Lee Hye-Seonالذين مرّوا من هنا ولم يرحلوا/إنتصار الخشتTo Benedetta by Patrizia Faielloمؤتمر وزراء الإعلام العرب.. ومخاطر ضعف الحضور الإعلامي العراقي/حامد شهاب / باحث إعلاميتهجئةُ المدن وسِيَرُ الأشياء:  مقاربة في شعرية العتبة والغياب في ديوان «تركتُ قلبي خلف النافذة» لأحمد الدمناتي/آمال بن الطاهرTrishna's Letter/Kalyan ChakrabortyThe Smell of Milk / Bahtiyar Hidayet - Azerbaijanطقوس الخروج منّي/عارف عبد الرحمنغربة النضج/غدير حميدان الزبونلمن ابوح / عبد الرزاق الصغير - الجزائرالحوار الفكري أساس التعايش والتفاهم/د. عصام البرّام
المرأة.. المتهمة الأبدية/ابتهال عبد الوهاباتنفس عشقا/عبد الرزاق الصغيرThe Shape of Things / Ray Bradburyالضيافة/أمين الساطي"أيُّها الموت انتظر حتى أُعِدَّ حقيبتي": سيمياء الموت عند محمود درويش/غدير حميدان الزبونتأثير الشعر الغربي في قصيدة أنشودة المطر للسياب/إبراهيم أبو عواد / الأردنحينَ غنّاكِ المطر / زيان معيلبي - الجزائر قصائد  دوا  للبريطانية  آي  لي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالSpring Of Hope By Salim Elias Madaloفوق السطوح/محمود حمدونثلاثون اقتباسا من آن كارسون/إعداد وترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم سوق الطمأنينة  / سميرة جدي -الجزائرالإنسان المعاصر ومفهوم الزمن الشبكي/ محمد الجلايدييأتي الحبّ… بلا استئذان/سوزانه زين الدينEirene, Bring Peace to the Whole World/Dr. Lee Hye-Seonالذين مرّوا من هنا ولم يرحلوا/إنتصار الخشتTo Benedetta by Patrizia Faielloمؤتمر وزراء الإعلام العرب.. ومخاطر ضعف الحضور الإعلامي العراقي/حامد شهاب / باحث إعلاميتهجئةُ المدن وسِيَرُ الأشياء:  مقاربة في شعرية العتبة والغياب في ديوان «تركتُ قلبي خلف النافذة» لأحمد الدمناتي/آمال بن الطاهرTrishna's Letter/Kalyan ChakrabortyThe Smell of Milk / Bahtiyar Hidayet - Azerbaijanطقوس الخروج منّي/عارف عبد الرحمنغربة النضج/غدير حميدان الزبونلمن ابوح / عبد الرزاق الصغير - الجزائرالحوار الفكري أساس التعايش والتفاهم/د. عصام البرّام
دراسات أدبية

ابتهال عبد الوهاب: الذات والآخر.. جدلية الامتثال والحرية بين نجيب محفوظ و تولستوي

A detailed portrait of a woman wearing a black headscarf with a floral pattern against a backdrop of textured fabric.

حين يقترب الإنسان من تخوم العمر، لا يعود ينشغل بما فعله بقدر انشغاله بما لم يفعله. هناك، في المسافة الفاصلة بين الذاكرة والندم، تنكشف الحقيقة العارية: أن أكثر ما ينهك الروح ليس الخطأ، بل التنازل الطويل عن الذات.

فنادرا ما يبدأ الندم من الخطأ، بل يبدأ من الطاعة. من ذلك الامتثال الهادئ الذي لا يثير الضجيج ولا يترك جروحا مرئية، لكنه ينحت في الداخل فراغا بطيئا. فالإنسان، في كثير من تجاربه، لا يخسر ذاته حين يواجه المجتمع، بل حين يهادنه أكثر مما ينبغي.

هناك، في المنطقة الرمادية بين ما نريده حقا وما يسمح به الآخرون، تتشكل واحدة من أعقد المعضلات الفلسفية: هل نعيش حياتنا أم نؤديها؟

نجيب محفوظ، وهو ينظر إلى حياته من اعلي، لم ير في مسيرته الأدبية ما يستوجب الحسرة، بل توقف عند تلك الأيام التي عاشها تحت وطأة “كلام الناس”، كأن المجتمع كان شريكا خفيا في قراراته، يراقب، يحاكم، ويصوغ الإيقاع الخفي للحياة. لم يندم لأنه أخطأ، بل لأنه أطاع أكثر مما ينبغي.

وتولستوي، وقد وصل للمجد والسلطة والاعتراف العالمي، يصل إلى اعتراف أكثر قسوة: أن العيش من أجل الآخرين قد يتحول، من حيث لا ندري، إلى شكل ناعم من العبودية. أن تتحول الفضيلة إلى سجن، والتضحية إلى محو بطيء للذات. حين قال إنه لم يشعر بالراحة إلا عندما بدأ يعيش لنفسه، لم يكن يدعو إلى أنانية فجة، بل إلى مصالحة عميقة مع الداخل، إلى استرداد الحق الأول: حق الإنسان في أن يكون صادقا مع نفسه.

الفكرة هنا ليست في رفض الآخر، بل في رفض تحويل الآخر إلى مرآة وحيدة نرى أنفسنا فيها. فحين نعيش وفق نظرات الناس، نصبح كائنات مؤجلة، نؤجل رغباتنا، أصواتنا، وحتى أحلامنا، إلى وقت قد لا يأتي أبدا. المجتمع لا يطلب منا أن نموت صراحة، لكنه يربينا على موت بطيء، على حياة مقبولة. لا حقيقية

الفلسفة، منذ سقراط، كانت سؤالا عن الحياة التي تستحق أن تعاش. لا عن الحياة التي ترضي الجميع، ولا التي تنجو من النقد، بل تلك التي تنبع من اختيار حر. وكأن محفوظ وتولستوي، كل بطريقته، يعيدان صياغة السؤال ذاته: ما جدوى حياة نعيشها وفقا لما يجب، لا لما نحب؟ وما قيمة الفضيلة إن كانت ثمنها هو خنق الروح؟

لم يكن اعتراف نجيب محفوظ، ولا انقلاب تولستوي على حياته السابقة، مجرد لحظات شخصية متأخرة، بل كانا كشفا فلسفيا عن ثمن الامتثال الاجتماعي حين يتحول إلى قدر. فكلاهما، من موقع مختلف، أشار إلى حقيقة واحدة: أن العيش وفق توقعات الآخرين قد يمنح القبول، لكنه يسلب المعنى

الإنسان لا يكتشف ذاته في ضجيج الامتثال، بل في لحظات الشجاعة الصامتة، حين يقرر أن يكون كما هو، لا كما يراد له. أن يعيش للآخرين جميل، لكنه يصبح مدمرا حين يكون على حساب الذات. فالعطاء الحقيقي لا يصدر عن كائن مكسور، بل عن ذات مكتملة، أو على الأقل صادقة مع جراحها.

في نهاية العمر، لا يعود الناس مهمين كما نظن. يبهت كلامهم، وتخفت أحكامهم، ويبقى سؤال واحد معلقا في الفراغ: هل عشت حياتك، أم عشت حياة يتوقعها الآخرون منك؟

ذلك السؤال، وحده، هو ما يجعل كلمات محفوظ وتولستوي ليست مجرد اعترافات شخصية، بل وصايا وجودية، تهمس لنا مبكرا بما فهموه متأخرين: لا تؤجل نفسك كثيرا، فالحياة لا تنتظر

في النهاية، لا يحاكمنا التاريخ بقدر ما تحاكمنا ذواتنا. لا يسألنا أحد عن رضا الناس، بل عن صدقنا مع أنفسنا. هناك فقط، يتجلى الندم الحقيقي: أن نكتشف متأخرين أننا كنا غرباء عن حياتنا، وأننا عشنا طويلا كما يجب… لا كما نريد

وفي اللحظة الأخيرة، حين يسقط كل ما هو عارض، ويتبقى الجوهر وحده، يدرك الإنسان أن الخسارة الكبرى لم تكن في الصدام مع العالم، بل في التصالح المفرط معه.

 أن أخطر أشكال الهزيمة هي أن ننجو اجتماعيا ونفشل وجوديا. هناك، حيث لا يعود لكلام الناس وزن، ولا للصور المصقولة معنى، يقف الإنسان وحيدا أمام ذاته ويسأل: أين كنت أنا في كل ما عشته؟

فأسوأ ما قد يحدث للإنسان ليس أن يدان من الناس، بل أن يقف في النهاية شاهدا على غيابه عن نفسه.

لا شيء يثقل الروح مثل حياة لم نخترها، ولا شيء أقسى من وعي متأخر بأننا كنا أوفياء للجميع إلا لأنفسنا.

***

ابتهال عبد الوهاب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية