النثر الفني

في كل جنازة – فتحي مهذب

رسم تخطيطي لوجه رجل ذو بشرة متوسطة، شعر بني، يرتدي قميص مخطط، ينظر مباشرة إلى الكاميرا.

في كل جنازة
أبعث إليها رسالة بخط يدي
مبقعة بغيمة من الدموع
سأرتمي بين أحضانك
يوما ما
مثل نورس صغير
شردته العواصف
العالم لم يعد على ما يرام يا أمي
إبنك  فقد الكثير من الضوء
إمتلأ كثيرا بكائنات اللاشيء
يفرغ الشك مثانته في كلماته
يطير بعيدا مع الغيوم
ملوحا بمنديله إلى قارب الطفولة
هرمت يا أمي
واستدقت عظامي
أتعبتني صداقة جلجامش
موت أنكيدو العبثي
في كل جنازة
وبظهر مقوس وروح مهشمة
أبكي بمرارة لاتطاق
لا أبكي أحدا غيرك يا أمي
أعزي كرسيك المتحرك
الذي رميته بعد موتك
في حديقة رأسي
الأجراس التي تقرع
في كنيسة صوتك العذب
الحياة تغيرت كثيرا يا أمي
السماء امتلأت بالحفر والمستنقعات
القراصنة استولوا على مركب نوح
الكلاب تفتح النار في الشوارع
تغيرت كثيرا يا أمي
صوتي شاحب وهزيل
سلمى اختفت في كثافة اللامرئي
العالم صار أضيق من سم الخياط

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading