النثر الفني

البيتِ الكبيرِ هناك – سوزان ابراهيم

صورة لامرأة ترتدي بلوزة شبكية بيضاء وتحمل شيئًا بيدها، مبتسمة وتلوح بيدها.

في البيتِ الكبيرِ هناك،

تسكنُ صباحاتٌ معطّرةٌ بماء الكولونيا،

أشجارُ الأكي دنيا، الأكاسيا، الجوز، والليمون،

سياجُ الياسمين، داليةُ العنب،

ركوةُ القهوة،

رشّاشُ الماءِ ال مازال يُبللُ حديقةَ المساء.

في البيتِ الكبيرِ هناك، يصلّي جدّي:

كلُّ الأنهارِ تصبُّ في البحر.

في بيتنا هناك،

تهجعُ حكاياتُ أبي الطويلةُ،

كؤوسُ الشاي المعتّقِ بنكهةِ القرفة أو “العِطرة”،

غناؤه “غزالة غزالة طاب جرحي طاب” لينام أخي الصغير،

صوتُه ال يؤكدُ أنَّ السّماءَ لا تُفرّقُ بين نوافذِ البيوت،

بينما تقطفُ أمّي نعناعَ أحزانها، وتتمتم:

اللهُ شاسعٌ كالحُبّ.

في بيتي الصغير هنا

كلُّ الأنهار تصبُّ في البحر،

السماءُ لا تفرّقُ بين نوافذ البيوت،

اللهُ شاسعٌ كالحب،

والحبُّ وحده يكفي.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading