رُفـاتُ الـمَـدى – ماري العميري

أقرضتُ حنجرتي للمدى
لِأغدو حرة،
فما جنيتُ سوى لغةٍ من ملح
صمتٍ ينمو كالفطر
على جدران زنزانة رطبة
حيث الضوءُ خيطٌ منكسر،
يرتق ثقوبَ العمرِ في زويا عتم الجدار..
أحلامي؟
مناطيدُ من دخان وغيمات هشه،
اصّطَدَمَتْ بصلابةِ اليقين فصارت شظايا
تتسرّبُ من بين أصابعي
كانصهار شمعةٍ انتحرت قبل الطلوع
خارج مداراتي
جوقةٌ تتقنُ مديحَ الفضاء،
وصدري، يربضُ سقوطٌ قديم،
له أنيابٌ تنهشُ ذاكرة الارتقاء.
أجترحُ الآن معجزةً ،
أهبُ الزفيرَ ريشاً،
والكلماتِ المغلولةَ ، سماءً.
لكنّ الريحَ صمّاء،
الأفقَ بابٌ من حديدٍ بلا مفتاح.
حتى الغيم،
مضى يغضُّ طرفَهُ عن يَباسي
متملصاً من حزنِ ،مَن لا جهة لها
أجنحتي، تلك التي خلْتُها أبدية،
تُؤرّخُ للعدم.
خلفَ كل ريشةٍ ناعمة،
يختبئُ صدأُ منتهي الصلاحية
في ليلٍ لم أعشه.
أعجنُ من طينِ الخيبةِ أفقاً جديداً
أرقصُ حافيةً على نِصالِ العتمة
أبحثُ عن أنا التي لم تُخلق بعد
عن جناحٍ لا يحتاجُ لاعتمادٍ من السماء
او لشهادةِ ميلادٍ من الريح،
هل ينمو العشبُ في كفِّ القتيلة؟
هل تتسعُ الرئةُ لحريةٍ مخنوقةٍ
بأسلاكِ الحدود؟
سأظلّ
أبني من كسورِ الجناحِ سُلماً،
لعل الفجرَ حين يشرق
لا يأتي بالنورِ وحده
بل بذاكرةٍ جديدة،
لا تعرفُ معنى ، انتهت الصلاحية.



