غوايةُ المجهول – ماري العميري

ما زلتُ أمارسُ مِهنَتي القَديمة؛
تلكَ التي لا تَبحثُ عَن يَقينٍ،
بل تستأنسُ بالوَجْد.
أقفُ أمامَ نَظرَتِهِ كَعابرةٍ وجدتْ مَوطِنَها،
أجمَعُ منها بَقايا الظنونِ،
وألتقطُ الشكوكَ الصغيرةَ
التي عَلقتْ بأطرافِ روحي.
عيناهُ ليستا مُجردَ رؤية،
إنهما الممرُّ إلى غابةِ السكينة،
المَقامُ الذي يَرتجفُ فيهِ قلبي،
كلما لَمسَ فيهما غُموضاً مهيباً
لم أفكَّ شفرتَهُ بَعد.
أدخلُ إليهِ، لا لأستريح،
بل لأكتشفَ نفسي بشكلٍ أكثرَ نُضجاً.
أطرقُ أبوابَ المجهولِ التي تُشرعُها ملامحُهُ،
بيديَّ المُجردتينِ،
مِن فرطِ التفتيشِ عَن حقيقةٍ واحدةٍ تَسكنُني.
خلفَ هاتينِ الحدقتينِ عوالمُ مِن الهَيبة،
مدنٌ مِن الطمأنينة،
وخرائطُ رُسمتْ بمدادِ الروح.
أنا لا أبحثُ عَن إجاباتٍ تُنهي لذّةَ الاكتشاف،
أريدُ فقط أن أظلَّ هكذا،
مؤمنةً بالحيرةِ،
طارقةً لِمِحراِب المجهول،
عالقةً في المَدى الذي يبدأُ مِن عُمقِ نَظرتهِ،
ولا يَنتهي.



