رمادُ اليقين – ماري العميري

مُتّكئةٌ على حُطامِ دَهشتي..
أُعيدُ ترتيبَ المسافاتِ التي شوّهها غيابُك.
كنتَ لي أُفُقاً،
لكنّكَ آثرتَ أن تكونَ متاهةً لا تُفضي إلا لسراب؛
تركتني أصطدمُ بصمتي،
وأبني من شظايا ثقتي جِداراً.. يَحميني من ريحِ الالتفات.
تتساقطُ من ذاكرتي..
كأوراقِ خريفٍ نسيَ الرّبيعُ مَوعدَها،
فلا الأمسُ يَقوى على احتوائي،
ولا الوعودُ تصلُحُ لأن تكونَ عُكازاً لخطوتي.
أضناني العبورُ في ممرّاتِ الجفاءِ حافيةَ الرّوح،
كناجيةٍ وحيدةٍ ترفضُ الاعترافَ.. بأنَّ السَّفينةَ قد غَرقتْ منذُ زمن.
لم أعُد أنبشُ في الرُّكام..
فالحقائقُ العاريةُ لا تحتاجُ لمِجْهر؛
أنظرُ الآنَ إلى مَوْضعِ جُرحي كمن يرمقُ أثراً لمعركةٍ رابحة،
فقد خسرتُكَ أنت..
لكنني استرددتُ طريقي الذي ضاعَ يوماً في زحامِ ظِلّك.
أُسدِلُ الآنَ سِتارَ الكبرياء..
لا لأواري خيبةً، بل لأحمي قدسيةَ انكساري من عيونِ المارّة.
أرسمُ بدمعِ الصّمودِ ملامحَ عذراء،
كتمثالٍ من رُخامٍ صلبٍ يزدادُ بَهاءً كلما اشتدّتْ عليه العواصف،
وأمضي نحوَ ذاتي.
فأجملُ ما في النهاياتِ، أنَّها تمنحُنا حقَّ الولادةِ من جديد.





