مِظلةٌ في مهبِّ الريح ✍هانم داود

مِظلةٌ في مهبِّ الريح
لا تقدّم له خارطةً للطريق..
فهو لا يملكُ الآن أقداماً للمشي،
ولا تمنحه مِجدافاً..
فالبحرُ في عينيه قد ابتلعَ المرافئ.
كُن له مساحةً آمنة
غابةً صامتةً لا تصدر أحكاماً،
اترك له حقَّ الانهيار..
حقَّ أن يبعثرَ شحنة الغضب في أذنيك
دون أن تقطعه بنصيحةٍ باردة،
أو بكلمة “لا تحزن” التي تقعُ على جرحه كالملح.
لا تقل له “تفاءل”..
فتلك إيجابيةٌ سامةٌ تخنقُ صوت أنينه،
ولا تقل “غيرك في حالٍ أسوأ”..
فالوجعُ لا يُقاس بالكيلومترات،
بل قل له:أرى ثِقلَ حِملك.. ومن حقّك أن تَتعب.
لا تسأله: “كيف أساعدك؟”
فالسؤالُ جبلٌ آخر فوق كاهله،
بل كُن مبادراً كالماء..
أحضر له رغيفاً،
خذه لتمشيا قليلاً تحت سماءٍ لا تسأل عن الأسباب،
أو ذكّره بشرب الماء..
فالروحُ التي تُصارع العواصف
تنسى أحياناً أن للجسدِ حقاً في البقاء.
لا تكن “فزعةً” عابرة تنتهي مع غروب الشمس،
بل كُن طيفاً حنوناً يطلُّ من نافذة رسالةٍ بسيطة:
“كنتُ أفكر بك.. أتمنى أن يكون يومك هادئاً”.
وإذا رأيتَ اليأسَ قد ضرب جذوره في الصمت،
فكن جسراً يصله بشاطئ النجاة،
خذه من يده نحو من يداوون الندوب بعلمهم،
وقل له: “سأنتظرك هنا.. حتى تعود”.
فالإنسان في العاصفة..
لا يبحث عن قاضٍ، ولا عن مدربِ تنمية،
هو فقط يبحث عن “إنسان”
يقول له بصمته الواثق:
“لستَ وحدك.. أنا هنا، حتى تهدأ الريح”.



