محطات – ثريا رحو

لا تشبه باقي المحطات
سوى في طول قامة الساعات
وهي ممددة على أرصفة الانتظار
وطنين ذباب الذكريات
يقض مضاجع الصمت
لا مهرب للوقت
من ضجيج الملل
لا كراسي تريح الأفكار
من ثقل الضجر
من حرارة الخوف
حين يشب في الخلايا كالحريق
لا ملمح للطريق
فكرت وخمّنت كثيرا
لم أعرف أبدا
أهي لحافلة مهترئة؟!
أم لقطار متوهج البريق؟!
المسافرون جمعٌ قلة
أعمدة الإنارة فردٌ كثرة
على قممها أعشاش لقالق
نسيت التحليق
أدمنت التحديق
في حقائب المسافرين
حقائب امتلأت حتى فقدت هويتها
أصيبت بتخمة الإفراط
حقيبتي تبدو أكثر نحافة
لا تحمل سوى أولوياتٍ
لزيارة حياةٍ
تصاب بين الحين والحين بهشاشة العظام
فتخر طريحة حلم بعيد المرام
وبعض الألوان
نسيها ربيع زارني بالخطأ
جمعتها في آنية من بلور عرش سبأ
حتى لا تصاب بضربة خيبة
من عصى جنية في يد إنسية
وما تيسر من الهدايا
لأشكر شتاء
ارتدى الدفء لأجلي
حمل مايكفي من المطر
لتنبت أرضي
لم أحسِب حسابا للصيف
فهذا هو الصيف الأخير.





