الخبرُ اليقين – جميلة مزرعاني

عقودٌ مُنْصَرِمة مضتْ كلمح البصر
كأنّها البارحة يا أبي
وكان عند جُهَيْنَة الخبر اليقين
في صبحٍ باكرٍ
يتثاءبُ من سُباتٍ عميق
الصّغار نائمون
بالغدِ يحلمون
العيدُ على الأبواب
كيف يصدّقون فداحة المصاب الأليم؟
موقنون أنّ أباهم غَدَا إلى السُّوق
يشتري الحلوى والهدايا والألعاب
هم على فراش الرّاحة
يكتمونَ الصَّهيل
لحينِ الإِياب
وأنّه حتمًا سيعود قبل غفوة الشّمس
إِنْ تَأَخَّر يستنطقونَ اللَّيل
يهتفُ في آذان الأَرَق
أَوَلَيْسَ الصُّبْحُ بقريب؟
كنتَ لا تزال تزرعُ بِذارَ الأَحْلام
في ثَرَى الطُّفولة
لِنَحْصُدَ خَيْرَها في ربيعِ العُمْر
كانَ حضْنُكَ مَرْجَ حنان
يَجْذِبُنا إليهِ كمغناطيس
يُلْقينا على عُشْبِ صَدْرِكَ نَرْتَع
نتراشقُ بِكُراتِ المَحَبَّة
فتتشظَّى ضحكاتُنا في مرمى عطفك
حاصدينَ فيوضَ السَّعادة
وحينًا يٌسْبينا إلى ساعديك أراجيح الدَّلال
نتراقصُ في ساحِ الغنج حتّى الهذيان
وأحيانًا يقبعنا على ركبتيك عرشَ السُّلطان
كم تسابقنا يا أبي من سَيَكْسَب الرِّهان؟
كأنَّها البارحة يا أبي
يوم قادتْكَ اللّهفة عائدًا على حرّ جِمارك
وقد نفذَ صَبْرُ الشَّوْقِ في مجاهلِ الغربة
تحطّكَ بغتة تباركُ معنا العيد
لبضعةِ أيَّام
لم تتجاوزِ الخِنْصَر
قضيتَها تملأُ وقتَ العَوْدَة
ترسمُ بسماتنا بريشةِ هَواك
جاهدًا تخطِّطُ لغدٍ يجمعنا وإيَّاك
ما كنّا نحسبُ أنّ عندَ جُهَيْنة خَبَرَ العَزاء
يَصْعَقُنا في هناءة النّوم
نترنَّحُ حَوْلَ نَعْشِك
يُدْخِلُ الصّغار
في لعبةَ الموتِ القهَّار
ريحانة العرب
جهينة إمرأة أسلمت نمي إلى القوم الخبر فقيل عند جهينة الخبر اليقين. [غدا مثلًا شائعًا]





