خلف الضّباب بيارق تلوح – جميلة مزرعاني – لبنان
بيني وبينك فصل شؤم كئيب،خبطة أقدام قاصرة تدنو من شاطئك البهيج، سدٌّ منيع يعلّق متعتي على حبل الصّليب، يقيّد خطوي بركان آيل للتّفجير ضباب كثيف يغشي الدّنايا يحرق العمر خلف جدر تهدّدها أيادي الشّرّ ترسانة تحكم الطّوق حول نظرات تسمّرت خلف شبّاك الهلع تقتنص المدى الموبوء بودّي أُخضع مناكبي للشّمس تمتصّ نعيم دفئها البليل. تطيح بأعباء تنزع فتيل كاهلي المغصوب. هي الريح تعتو.تقصم ظهر الموج تقطّع أوصال القربى تنتهك مفاصل الجمال تبدّد إشراقة الضّوء تُريني نفسي غريبة في حاضر عقيم تؤرّقني سحب داكنة لزمن موجوع شوّه بدائع شجر النخيل على رصيف النّزهة خذل المقاعد الخاوية التّوّاقة للمارّة.أفسد نقاوة صفحة الماء يلوّثها ثأر مبيّت قديم أصاب بهجة النّوارس أفقدها شهيّة الإستقواء.ودخان حاقد ضرّج محبرتي بسيل وجع ثخين. هي الأعاصبر تعيقني الخطى أمسّد جبين شاطئك الغضّ أرتع في مهبّ رمالك أنثر الأحلام على حدود المدى تسبيني الخاطرة صوب خمائل مشبعة بعبق الجنوب أمست شاحبة مذ أركسها الهبوب ولا زالت ترفع هاماتها تتحدّى حلكة دامسة وأمارات تعتق سبيل قامات السنابل وقد فارقها الحصاد. ما يعزّيني ثمّة ضياء تتحسّسه روحي لبيارق خلف الضّباب تلوح.
لبنان/ الجنوب
ريحانة العرب





