السرد الأدبي

لَسْتُ أَنا✍جميلة مزرعاني/سرد تعبيري

صورة شخصية لامرأة ترتدي نظارات وحجاب، تعبير وجهها يظهر التفكير أو التأمل.

باتَتْ تَحْدِجُني بنظراتِ الاستهْجان كلَّما وقعَ عليها بصري أَدْرَكَتْ تمامًا أنّي أضمرُ لها في قرارتي سيلًا من الملام يجعلها تأخذُ جانبًا منّي،مرآتي يا ناس تشنُّ عليَّ حملةَ استغرابٍ كُلَّما رَأَتْني أَجْهَدُ في تلميعِ بلَّوْرِها بمنديلِ المبالغةِ فَأَقْسو عليها حتّى يوشك جلدُها يئنُّ وجعًا،بالأمسِ القريبِ كُنْتُ والقمرَ نتنافسُ مَن الأَجْمَل، فأُغْبطُ نفسي وأضحكُ في سريرتي أنّي الرّابح الأكبر.اليوم وكلّما أمعنْتُ النّظرَ أكادُ لا أصدّق ،لستُ أنا،قد تحطّمتْ نرجسيّتي أمام مرآتي تاركةً للقمرِ فرصةَ الفوزِ ينتصرَ لنفسهِ عن خسرانٍ مُسْبق.وجهٌ كئيبٌ يعلوهُ جبينٌ مقطّب،قامة متهالكةٌ على شفيرِ الرُّعْبِ حسيرة تنزفُ المواجع، أيْنَ العيونُ المزغردةُ بالأحلام؟ والنّظراتُ التي تفبركُ الأُمنيات؟ أيْنَ الثَّغْرُ الباسمُ كأزاهير يانعة توقظُ الفجر؟ لقد ظَلَمْتُ مرآتي حين ساورتْني الشُّكوكُ أَتُراها انقلبتْ على جمالي انتقامًا للقمر؟ لا يا سادتي إنّها الأصدق منذُ بدءِ التّكوين.ها أنذا أُقِرُّ بملءِ فمي هذا ما فعلتْهُ الحربُ الضّروسُ في تشويهِ الجمالِ وقتلِ الحياةِ واغتيالِ الأَمل.صدِّقوا ليسَ الإعترافُ قنوطًا بل واقعٌ مُثْبَتٌ بالدَّلائلِ القاطعة.ولم يَغِبْ عنِّي لحظة أَنَّ مرآتي ستكونُ كِبْشَ محرقةٍ في مواقدِ صُنّاعِ الشُّرورِ.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading