وساوس الجدب – جميلة مزرعاني – لبنان / الجنوب

مكدّر وجه النّهار بائس كئيب لا دلائل تشير إلى انبعاث الخير ضباب كثيف يتوارى خلفه نور ضئيل يُمسك خصلات الشّمس عن الظهور يحبسها وراء ظلال عتمة قسريّة قد جفّ رضاب الأديم وساد الظمأ الطين عيون السماء تحتبس المطر الرّبى ترمق الهطول بحسرة العطش شجيرات تندبّ عريها وجذورها لاشتهاء قطرة ماء الينابيع فغرت أفواهها تستعذب ظمأها بإنتظار الغيث أبو المحراث يغبّ قلقه المرير سنة جدباء قاحلة لهاث الدّواب يدوّي في الرّبوع العين على نافذة الأحلام أرّقها غباشات تفقدها رونق البريق تتوق لطقطقات حبّات المطر على بلّور التّمنّي مذ افرنقع عنها الشّتاء غاب معه الخير فاحتباس المطر حرّك المشاعر الثّكلى يلهج الخواطر بهمس دفين، لا مطر كمطر حبّك كان زخّات قلبك قصائد عنوانها واحد تروي الغليل حبال بوحك المدلّاة من حنجرة العشق تبلّل جفاف الأحاسيس الرّاكدة يوم كان حبر التّدوين سيّالا من دواة الوعد الصادق. عجبًا كيف شلّت أنامل الحروف عن البوح السّخي يجفّف مطر المواسم الخصيب؟ راقني أسأل محامي الشّيطان أيُحيي هطول المطر جفاف القلوب؟ تلك الرّسائل المنحوتة بسماسم القلب أينبتها الأمل نباتا حسنا؟ جاءني بما لم أتوقّع أيّها السّائل الموشوم بحسرة الخذلان ما زال قلبك قيد انتظار هلّا أقلعت عن عادة الوهم لحلم أندثر مع هبوب عواصف الخيبات وانقطاع الغيث، لا جدوى من صلاة الاستسقاء شتاؤك رعود ناشزة سحب سحماء عقيم بروقه وميض هباء مطرك ما هو إلّا سحابة صيف عابرة حملها واهم.إعلم أنّ احتباس المطر أهون بكثير من قحط قلوب كالصّخر لا تلين هيّا افتح نوافذك لغيث قادم وعلى الله قصد السّبيل.





