إرث الجدود – جميلة مزرعاني – لبنان
بوزن الماس والذهب إرثنا بغلاوة الرّوح والبصر يتملّكنا الثّرى والثّريا الكرامة والشّرف عزّنا وفخارنا.تبكيك العيون يا وطنا تكالبت عليه الدّهور لقمة سائغة في فم الغربان والطّامعين وأرواح تقدّم رخيصة لأجل عليائك.اليوم يتهالك المعنى في ذاكرة الحاضر يعيق حدود الثقافة في وجهات النّظر يعيدني إلى مقاعد الدّراسة في المرحلة الإبتدائيّة وصوت صارخ يوقظ ذكرى نائمة في مخيّلتي حينها سألنا المعلّم ما هو الوطن يا أبنائي؟ ليجيب البعض هو بيتي وٱخر أمّي وأبي تنحنح فكري وقتذاك يستذكر جملة عالقة حفظتها عن ظهر قلب في حصّة التربية المدنيّة راق لي استرجاعها “من هنا عن هذا المقعد أصنع غدك يا بلادي لأنّني أصنع غدي”وبجرأة الواثق نهضت بإجابتي أكشف عنها اللّثام وطني يعني بلادي.إذا بالتُصفيق يملأ غرفة الصّف لأبدو كالفاتح المنتصر ممّا أثار حماس معلّمي جعله يستطرد قائلاً: الوطن هو الأرض التي نعيش عليها السّماء التي تظلّلنا بفيروزها النقيّ هو البيت والشارع والمدرسة والماء العذب الزلال نرتشفه من النّبع الفوّار والنّهر الدفّاق هو السّهول والجبال وكلّ مساحته على الكرة الأرضيّة إلى أن أضناه الإسهاب وجفّ لعابه وعيوننا شاخصة إليه إذ قاطعه فضول أحد الأتراب قائلا: وهل الوسادة وطن؟ أردف منتشيا أيّ مكان يشعرنا بالأمان والسّكينة بالرّاحة والطّمأنينة هو الوطن نستمدّ من عنفوانه أنفاس الحياة تقدّم أرواحنا قرابين على مذبح أمانه واستقلاله يكفيك أنّه كان البسمات على شفاه من رحلوا بعد أن أرضعونا هواه مع الحليب وحفروا فينا حبّه من الإيمان ها هو الحبر ينتحب على السّطور قد سرقوا منّا هذا الشّعور الجميل المعبّد بالإيمان ليوقد في النّفوس جمار الألم.رحم الله أجدادنا.عاشت الأوطان.






