هذا العشق جنون(ي)/جميلة مزرعاني-لبنان

على مَتْنِ ابتسامةٍ فاترةٍ قادتني حروفي تزحفُ بي صوب بيداءِ الطّفولة يفرنقعُ بنا الخيالُ في عالمِ الذّكريات،نلملمُ شتاتَ ما تبعثرَ عند منعطفِ المخيّلة. كانتْ عدسةُ اليراعِ تختطفُ لحظاتِ تمرّدي وأنا طفلةٌ في السّابعةِ من عمري،رَفْضٌ يترجمهُ حنقٌ شديدٌ يثقلُ راحتي،يتوّجُني أسيرةَ الوحدة ،أمقتُ الطّعام والشّراب أستعدي الخروج،أنامُ باكرًا،أُنكفئُ بثورتي العارمة الصّامتة،حين لا يُسمحُ لي الذّهاب مع أترابي في رحلة مدرسيّة لأجل السّلامة،أو إبعادي عن مصادقةِ بعض الأصحابِ لزعمهم أنّ أخلاقَهم لا تشبهُ أخلاقَنا ولمنعي شراء ألبسةٍ تتبعُ موضةَ العصرِ السّالفِ لعلّةِ الإحتشام،كنتُ أبلعُ غيظي على مضضٍ. وأكثر ما يثيرُ غضبي التّقيّدَ بالقيامِ ببعضِ الأعمالِ المنزليّة لهدفِ التعلّمِ والتّأهيلِ منذُ الصِّغرِ لأكونَ سيّدةَ منزلٍ ناجحة في مستقبلِ الأيّام، هكذا كانت والدتي تستعينُ بوالدي (رحمهما الله)لتدبيرِ شؤونِ العائلةِ الذّي بدورهِ يتبعُ سياسةَ الثّوابِ والعقابِ في أصولِ التّربية،لا أُخفيكم ذكرًا كان حزامُ والدي الجلديّ كعصا الأستاذِ في مدرسةِ الأمسِ، ينهالُ مهدّدًا متوعّدًا بصرامةٍ غير قابلةٍ للتّنفيذِ كلّ من تُسَوِّلُ له نفسهُ مخالفةَ القواعدِ الأسريّة.كنتُ أشعرُ بضيقٍ شديد يحبسُ أنفاسَ طفولةٍ تهوى الحرّيّة،فيقوى تمرُّدي إثْرَ كلَّ واقعة،يجعلني أهمسُ لنفسي أهذا هو معنى الحبّ؟ كبرتُ على عجلٍ يرافقُ شعوري تلك التخيّلاتِ التّي لطالما أفسدتْ سعادتي لأكتشف ولو متأخّرة كم كنتُ مخطئة تسيّرني الأفكارُ السّلبيّة،فوالديّّ نذرا نفسيهما نترعرع بين أحضانهما على الألفةِ والمحبّةِ لنخطو على الصّراطِ المستقيمِ وقد أنساني تمرّدي كم كان قلباهما نهرَ حنان ومحبّةٍ حين كان العقابُ يفوقُ الثّوابَ درجاتٍ،هي التّربيةُ أيّها المتابعون بشغفٍ سرديّتي.لأدرك كم أنا أعشقُ والديَّ حدَّ الجنون كانا النّورين اللّذين أضاءا الطّريق لاستقامةٍ ثابتة،مذ دأبا على تأهيلنا لتنمو أرياشُنا صلبة العودِ تكسرُ رأسَ التّمردِ فنواجِه الحياةَ بعزمٍ لا يلين.





