مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
أدب عالمي

الجدران.. لليونانية إيفا بيتروبولو ليانو/ترجمة: أدهم بغدادي

d8a3d8afd987d985 d8a8d8bad8afd8a7d8afd98a 1

كان يا ما كان، في قديم الزمان، فتاة تُدعى “حب”. كانت طيبة القلب، كريمة، وشديدة الفضول لمعرفة ما يكمن في العالم خارج “الجدران”.

عاشت “حب” في مدينة جميلة، لكن والديها كانا يرتجفان خوفاً عليها لأنها كانت رقيقة وصغيرة جدًا؛ لذا أبقياها حبيسة خلف الجدران.

كان لـ “حب” غرفة رائعة مليئة بالألعاب والكتب، وكانت لها معلمة تزورها أربعة أيام في الأسبوع لمساعدتها في دروسها. كانت “حب” مهتمة جدًا بالعالم الخارجي، وكثيرًا ما كانت تسأل معلمتها:

ـ “ماذا يوجد خلف هذه الجدران؟”

لم تكن المعلمة تجيب بوضوح أبدًا، بل كانت تردد كلمات مبهمة:

ـ “السماء زرقاء.. الأشجار خضراء.. هناك بيوت كبيرة وزهور حمراء”.

وفي إحدى الليالي، بينما كانت “حب” تحاول النوم، دخلت حشرة غريبة إلى غرفتها..

“ززززززز.. زززززززز”

سألتها “حب”: “هل أنتِ بعوضة؟”

أجابت الحشرة: “لا، أنا يعسوب.. أنا يعسوب بري، لكن الرياح أضاعت طريقي، وفقدت أخواتي.. أخواتي يحببنني وسوف يعدن من أجلي”.

سألتها “حب” بلهفة: “هل أتيتِ من خارج الجدران؟ أرجوكِ أخبريني، ماذا يوجد هناك؟”

قالت الحشرة الصغيرة: “هل سبق لكِ أن رأيتِ ليلًا بلا نجوم؟”

أجابت الفتاة الصغيرة: “لا”.

ـ “هل سبق لكِ أن رأيتِ طائرًا بلا أجنحة؟”

ـ “لا”.

قالت الحشرة: “هذا هو الموجود خلف الجدران.. حزن وخوف. لا مكان للبقاء أو اللعب، لأن ‘الحب’ رحل بعيدًا منذ سنوات طويلة!”

ردت “حب” بنبرة جادة للغاية: “لكنني لا أفهم.. أنا هي ‘حب’، ولم أرحل أبدًا.. في الحقيقة، لم تُتح لي الفرصة قط للخروج من خلف هذه الجدران!”

حينها قالت الحشرة: “إذن، إن كنتِ أنتِ ‘الحب’، فعليّ أن أعلمكِ شيئًا.. ليس لدي متسع من الوقت، فأخواتي سيأتين قريبًا، فنحن لا نسعد إلا حين نكون معًا”.

تابعت الحشرة: “إن كنتِ أنتِ ‘الحب’، فلا بد أن تكوني حرة. يجب أن تتغلبي على هذه الجدران. يجب أن تعطي بعمق وتستقبلي قبل أن تأخذي، لكن عليكِ دائمًا أن تمنحي عطاءكِ بحرية. في كل مرة تمنحين فيها الحب، يولد يعسوب جديد. نحن بحاجة إلى الكثير من اليعاسيب لنحافظ على انسجام هذا العالم، وليبقى مليئًا بالنور والرجاء”.

“إن كنتِ أنتِ ‘الحب’، فمهما حدث، ستظلين في قلوب البشر والحيوانات. ستحاولين ليل نهار، لأن الحب وحده من يعيد السعادة لوجوه البشر، والحب وحده من يعيد النور للنجوم.. والحب وحده من يمنح الأجنحة للطيور”.

“إن كنتِ أنتِ ‘الحب’، فأنتِ وحدكِ من يستطيع تدمير هذه الجدران! فالحب طاقة هائلة، مفعمة بالنور والرحمة. لا أحد يستطيع إيقافها إذا ما أطلقت أمنياتها”.

“لو كنتِ أنتِ الحب الحقيقي، سيعود هذا العالم للسلام والسعادة والعافية من جديد”.


%D8%A5%D9%8A%D9%81%D8%A7 %D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%88%D9%84%D9%88 %D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%88

إيفا بيتروبولو ليانو شاعرة وكاتبة وصحافية يونانية، حائزة على جوائز في أدب الأطفال وعضو في الرابطة الدولية للمؤلفين والفنانين اليونانيين. سفيرة للسلام، ممثلة الاتحاد الأدبي في الولايات المتحدة الأمريكية وممثلة لمشروع ستوكهولم.

صدر لها: أنا وذاتي الأخرى، ظلي – جيرالدين وقزم البحيرة (بالإنجليزية والفرنسية) – ابنة القمر (باليونانية والإنجليزية) – مغامرات ساموراي نوجاسيكا.. سان (بالإنجليزية).

أُدرجت أعمالها في الموسوعة اليونانية هاريس باتسيس، وأدرجت وزارة التعليم والثقافة القبرصية كتبها في مكتبة الطلاب والمعلمين.  وترجمت أعمالها للصينية والإنجليزية والفيتنامية والإسبانية والفرنسية وأخيرا العربية.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة