يا بَحرُ يا بَحرَ إِفنِي ! محمد مبارك الوحداني – المغرب

يا بَحرُ يا بَحرَ إِفنِي !
عَلِّمني يا مَوجَ اللهِ
كَيفَ تَحيا دَمعَةُ الرُّوحِ
صافِيَةً في عَينِ الوُجودِ .
و كَيفَ أَشتاقُ لِلحَقِّ
فَوقَ صَخرِ الحَقائِقِ !
كَما يَذوبُ المِلحُ في المِلحِ
عِندَ أَهلِ الصَّفا وَ النُّورِ .
حَيثُ المَدينَةُ سِرٌّ لِلسِّرِّ
يَتَوَضَّأُ الرِّملُ مِن بَحرِها !
فَيُصلّي الصَّدَفُ كُلَّ حين و آنٍ
وَ يَتَطَهَّرُ الزَّبَدُ مِن دَنَسِ العُبودِ .
قالَها الحَلّاجُ في سِكْرَتِهِ:
أنا الحَقُّ فَصَعِدَ المِشنَقَةَ
عارِفاً وَ تَبَسَّمَ لِلسِّياطِ
وَ صَلّى في مِحرابِ الشُّهودِ !
وَ في مِعراجِ ابنِ عَرَبي ،
طُفتُ سَبعاً حَولَ مِرآتي
فَرَأيتُني في كُلِّ مَوجَةٍ
وَ رَأيتُ البَحرَ وَجهَ المَعبودِ !
وَ أَنا اليَومَ في مِعراجي
أَخلَعُ الأَنا عَلى شاطِئِ اللاهُنا
أَنفي اسمي في صَدى النِّداءِ
لِأَرى اللهَ في كُلِّ مَوجودِ…
فَقُلتُ لِلمَوجِ خُذني
إلى حَيثُ تَنطَفي الأَسْماءُ ؛
حَيثُ تَذوبُ القَطرةُ في البَحرِ
وَ يَصيرُ الوُجودُ سُجودِ !
يا اللهُ يا قَيُّومَ الوُجودِ.
إِني أَذوبُ في هَواكَ كَما
يَذوبُ رَذاذُ المَوجِ في أُفُقِ إِفنِي…
وَ يَصعَدُ بُخاراً إِلى شَمسِ الخُلودِ .
أَذوبُ مَداً في سَمائِكَ
وَ أَنثالُ جَبَلاً في نُورِكَ
وَ أَجري نَهراً في سَهلِكَ
وَ أَخفي سِرّي في وادِيكَ ،
أَذوبُ بَرزَخاً بَينَ الأَكوانِ
وَ جَنَّةً في جِنانِكَ و النعماء
فَردوساً في عطاء قُربِكَ و الجرح
وَ صَمتاً في مَحاريبِ البَوحِ .
وَ حينَ تُعَطِّلُني المَواقيتُ
أَكونُ : الوَقتَ في حَضرَتِكَ
فَخُذني حُبّاً لا قَرارَ لَهُ
وَ أَغرِقني في بَحرِكَ الوُدودِ .
حتى يحلو لي بالوله فيه تسبيح فنائي :
يا وَدودُ يا حَقُّ يا قُدّوسُ
خُذني إِلَيكَ في بَحرِكَ المَديدِ .
يا نُورُ يا باطِنُ يا ظاهِرُ
أَفنِني في سِرِّكَ الفَريدِ .
يا أَوَّلُ يا آخِرُ يا باقي
أَسقِني مِن كَأسِكَ العَتيدِ .
يا رَقيبُ يا شَهيدُ يا قَريبُ
لا تَذَرني في قَفرِ البَعيدِ .
يا لَطيفُ يا وَكيلُ يا مَجيدُ
اِجمَع شَتاتي في حُبِّكَ الصَّمدِ .
يا غَفورُ يا وَهّابُ يا فَتّاحُ
اِفتَح لي بابَ الوَصلِ الرَّشيدِ .
فَإِذا فَنِيتُ في أَسمائِكَ !
صِرتُ المَوجَ في بَحرِكَ السَّديدِ
وَ صِرتُ الذِّكرَ في قَلبِ الوُجودِ
وَ غِبتُ عَني وَ بَقيتَ أَنتَ وَحيدِ …..





