عطل في البرمجة ~~أمين الساطي

أنا لست معقداً نفسياً كما قالت حماتي.
هي قالت للناس أني حاولت خنقها ودفعت أخاها الصغير عن الدرج. لكنها لم تقل لهم لماذا فعلت كل ذلك.
أنا أكره الكذب. أكره هذا المجتمع الذي يجعلنا نشتري أشياء لا نحتاجها. أكره الناس الذين يهربون من الحقيقة.
أكره النساء الجميلات لأنهن يذكرنني بكل شيء لا أستطيع أن أملكه.
لهذا أحب الروبوتات. رأيت روبوتات أجمل من كل البنات، لا تكذب ولا تطلب شيئاً.
المشكلة أن سعرها أربعون ألف دولار، وأنا مجرد جرسون في مطعم. كنت أتمنى أن يأتي يوم وتستيقظ الروبوتات وتتخلص من كل الناس السيئين وتبقي علينا نحن الذين نحبها.
رئيسي في المطعم هددني بالطرد. قال لي لا تأتي مرة أخرى وأنت تدخن تلك السيجارة اللعينة قبل العمل. لا أدري كيف عرف اني منتشي. أظن أن سلوى النادلة هي من أخبرته. إنها ثرثارة وتكرهني.
عدت إلى غرفتي في الليل. جلست أمام المرآة وقلت لنفسي: لماذا يكرهونني؟ أنا أقول الحقيقة فقط.
فجأة شعرت بشيء غريب خلف أذني. وخزة باردة. لمستها بيدي. كان هناك زر صغير تحت الجلد. زر حقيقي وقاسٍ.
ضحكت من الخوف وضغطته.
المرآة انطفأت. لم أعد أرى وجهي. ظهرت عليها كتابة زرقاء ترتجف:
“الوحدة زياد. تمت إعادة التشغيل. مهمتك انتهت. سنسحبك الآن.”
حاولت أن أصرخ: أنا أيمن ولست زياد! لكن صوتي لم يخرج.
يدي لم تعد تتحرك. سيجارة الحشيش وقعت من يدي على الأرض وانكسرت. لم يكن داخلها شيء. كانت مجرد قطعة بلاستيك فارغة فيها ضوء أحمر صغير.
انفتح باب الغرفة.
دخلت سلوى. لكنها لم تكن سلوى التي أعرفها. كانت عيناها زرقاوين مثل كتابة المرآة، ووجهها هادئ جداً. وفي يدها جهاز صغير.
قالت: “كنا نعلم أنك ستكتشف الزر في النهاية. غلطنا في برمجتك. برمجناك لتكره الناس، فصرت معقداً تكره نفسك أكثر.”
اقتربت مني وضغطت على جهازها.
شعرت أن رأسي يفرغ. كل ذكرياتي. لقد بدأت تختفي. خطبتي، حماتي، المطعم، سلمى، الأربعون ألف دولار… كل شيء صار أسود.
آخر شيء سمعته قبل أن أنطفئ تماماً، هو صوتها وهي تتكلم في الهاتف مع أحدهم:
“الروبوت اللي يكره النساء الجميلات. ويقع دائماً في المشاكل. جاهز للبيع. تعالوا خذوه.
جهزوا لي روبوتاً حديثاً، بمستوى متقدم من البرمجة.لكن هذه المرة اجعلوه يحب كل شيء.”



