📰 آخر الأخبار
الأبناء بين سلطة المعرفة ومرجعية خبرة الآباء/ د. حسام الدين فياضالكبرياء وطنٌ للأوفياء / نازك حكيمThe Circus Grounds/Sana Jangeer HamadMay Love Be the Base Color of Your Soul by Lanxin (Lanxin Samei)-Chinaيَنحدِرُ عنهُ السَيل / كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي-العِراقُ- بَغْدادُأهمية الحقول الدلالية في بناء النص السردي: قصة "على رصيف الغياب" للمبدعة فاطمة الديبي نموذجاً/الدكتورة إلهام الغذّانيسعيد بوخليط : يصدر سيرته الذاتية ''ربّما مررتُ من هنا .. ''صرخة صامتة// ليث الصندوقكبرياء الخريف: شعرية الرحيل ونضج الذات.قراءة نقدية في مقولة نجية تزروت بين سيمياء الطبيعة ورومانسية الفقد وتحولات الذات/عبد العزيز الخبشي- المغربباقة من الهايكو النسوي الياباني/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالنبت الصبّار الغـالي/جواني عبدالتاريخنا السياسي خلال أربعة عشر قرنًا: ليس ميدانًا مضرّجًا بالدماء/أ.د. سيّار الجميلمكان الغائب/عارف عبد الرحمنSilence, the Final Promise By Soran Mohammedآخرُ حلقة/ سوران محمدحلوة بلادي السمرا/ا.د بليغ حمدي إسماعيلآلام طبيبة/سميرة جدي - الجزائريا خلّ لا يرحمُ الشعرُ امرأً وقعا/أسامة محمد صالح زاملهذيان رأس السنة/سعدية مفرح-الكويتأكلّما جاء جيلٌ/أسامة محمد صالح زاملالحرف وأثره الخالد/ملفينا توفيق أبو مراد / لبنانالنّشوة/أمين الساطيمن تغيير رئيس الحكومة إلى إعادة تركيب المجال السياسي المغربي/هشام فرجيعلى سكة العبور المنهكة/سالم الياس مدالومأساة الروهينغا وصمت العالم!مروة جميل
الأبناء بين سلطة المعرفة ومرجعية خبرة الآباء/ د. حسام الدين فياضالكبرياء وطنٌ للأوفياء / نازك حكيمThe Circus Grounds/Sana Jangeer HamadMay Love Be the Base Color of Your Soul by Lanxin (Lanxin Samei)-Chinaيَنحدِرُ عنهُ السَيل / كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي-العِراقُ- بَغْدادُأهمية الحقول الدلالية في بناء النص السردي: قصة "على رصيف الغياب" للمبدعة فاطمة الديبي نموذجاً/الدكتورة إلهام الغذّانيسعيد بوخليط : يصدر سيرته الذاتية ''ربّما مررتُ من هنا .. ''صرخة صامتة// ليث الصندوقكبرياء الخريف: شعرية الرحيل ونضج الذات.قراءة نقدية في مقولة نجية تزروت بين سيمياء الطبيعة ورومانسية الفقد وتحولات الذات/عبد العزيز الخبشي- المغربباقة من الهايكو النسوي الياباني/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالنبت الصبّار الغـالي/جواني عبدالتاريخنا السياسي خلال أربعة عشر قرنًا: ليس ميدانًا مضرّجًا بالدماء/أ.د. سيّار الجميلمكان الغائب/عارف عبد الرحمنSilence, the Final Promise By Soran Mohammedآخرُ حلقة/ سوران محمدحلوة بلادي السمرا/ا.د بليغ حمدي إسماعيلآلام طبيبة/سميرة جدي - الجزائريا خلّ لا يرحمُ الشعرُ امرأً وقعا/أسامة محمد صالح زاملهذيان رأس السنة/سعدية مفرح-الكويتأكلّما جاء جيلٌ/أسامة محمد صالح زاملالحرف وأثره الخالد/ملفينا توفيق أبو مراد / لبنانالنّشوة/أمين الساطيمن تغيير رئيس الحكومة إلى إعادة تركيب المجال السياسي المغربي/هشام فرجيعلى سكة العبور المنهكة/سالم الياس مدالومأساة الروهينغا وصمت العالم!مروة جميل
القصة القصيرة

صانع الوهم / أمين الساطي

2cced004f9c1435385e13fcb754c3f69 1

أنا شخص مثقف، خريج كلية التاريخ في الجامعة السورية، وكنت أعمل مدرساً لمادة التاريخ في الثانويات الحكومية لأكثر من خمس وعشرين سنة.

منذ أسبوعين أحالتني الحكومة على التقاعد براتب شهري لا يسمن ولا يغني من جوع، لكن عندي خمسة آلاف صديق على فيسبوك.

وهذا هو الأهم.

كتبت مقالاً على فيسبوك حول أخطاء نابليون العسكرية في حملة روسيا، فجاءني ثلاثمئة وأربعون إعجاباً وثمانون تعليقاً يقول: “الله يطول بعمرك أستاذ”.

شجعني ذلك، فألحقته بمقال حول أخطاء هتلر في ستالينغراد. بعدها بأسبوع، صرت في نظر المفكرين على فيسبوك خبيراً استراتيجياً.

إحدى المجلات الإلكترونية التي لا مقر لها منحتني دكتوراه فخرية في الاستراتيجية العسكرية مقابل أن أنشر شهادتهم على صفحتي. مجلة أخرى منحتني دكتوراه فخرية في الأدب العربي لأنني كتبت مرة: “إن اللغة العربية تنزف”. وضعت الشهادتين في برواز خلفي في صورتي الشخصية، مما عزز مركزي الاجتماعي.

زوجتي، التي كنت أسميها المريضة نفسياً، كانت تلح علي أن أجد أي عمل مهما كان ليدعم راتبي التقاعدي. كانت ترفض أن تعاملني معاملة العبقري الحائز على هذه الشهادات الرفيعة، حتى أنها تجرأت وأطلقت بعض النكات السخيفة حولها وحول مجتمع فيسبوك الراقي. كانت تقول: “كلهم مثلك، متقاعدون بلا شغل”.

المرحومة، بعد يومين من إحدى تلك النكات، تعثرت أثناء نزولها درج البناية. حادث سخيف. أقمت العزاء في بيتي وانهالت علي رسائل المواساة. ألف ومئتا تعليق وخمسمئة ملصق حزين.

لم أر في حياتي هذا الكم من الحب. بعد انقضاء الأيام الثلاثة، بدأت أفكر بالزواج من صبية صغيرة تساعدني على استعادة شبابي. فأنا الآن حر ومثقف ودكتور فخري مرتين.

لدي صديقات كثيرات على فيسبوك يشبهن ممثلات هوليوود، حتى أنني كنت محتاراً في اختيار الزوجة المناسبة. كنت أفتح كل يوم قائمة الصديقات وأقلب الصور. هذه تشبه ممثلة إيطالية وتلك تشبه ممثلة أمريكية. كلهن يضعن قلوباً على مقالاتي عن نابليون.

حتى وقع اختياري على واحدة. اسمها لورا. صورتها لفتاة شقراء في الثالثة والعشرين، عيناها زرقاوان، وتكتب تحت صورتي دائماً: “كم أنت عظيم يا دكتور”.

بدأت أراسلها. في البداية ردت ببرود ثم بحرارة. قالت إنها مطلقة وتعشق الرجل المثقف الكبير. أرسلت لها صورة شهادتي الفخرية، فأرسلت لي قلباً ووردة. اتفقنا على اللقاء.

حددت لي مقهى فخماً في وسط المدينة، يوم الجمعة الساعة الخامسة.

ذهبت قبل الموعد بساعة. حلقت ذقني ولبست أفضل قميص عندي ورششت عطراً كنت قد اشتريته للعزاء. جلست أنتظر وأنا ألمع هاتفي. كنت أتخيل كيف سينظر إلي رواد المقهى وأنا أجلس مع شقراء تشبه نجمات السينما. سيعرفون أخيراً قيمتي.

في الخامسة تماماً، دخلت فتاة. نفس الصورة تماماً. نفس الشعر الأشقر ونفس العينين الزرقاوين. لكنها لم تأت إلي. جلست على طاولة بعيدة. بعد دقيقة دخل رجل ستيني آخر بدين يحمل وردة حمراء مثل وردتي واتجه إليها مباشرة. ثم دخل ثالث. ثم رابع.

كان المقهى يمتلئ برجال في مثل سني. كلهم متقاعدون. كلهم يحملون وردة حمراء. وكلهم ينظرون إلى نفس الفتاة.
تشنجت. اقتربت منها وقلت بصوت مرتفع: “لورا؟”
نظرت إلي ببرود وقالت بلهجتنا الشامية : “أي لورا؟

أنا اسمي سمر. بشتغل هون بالمقهى.

صاحب المقهى بيعطيني عشرة دولارات على كل صورة حلوة بنزلها على فيسبوك ، وكل ما أجيب زباين أكتر بيعطيني نسبة. اليوم جبت أربعة عشر زبون”.

تجمدت.

ضحكت وقالت: “انتو كتار. كل يوم بيجوا عشرة أو خمسة عشر دكتور فخري متلك. كلكن نفس الصورة، نفس الكلام، نفس الدكتوراه”.

في تلك اللحظة رن هاتفي. إشعار من فيسبوك. كانت زوجتي المرحومة قد وضعت لي إعجاباً على مقالي الأخير عن أخطاء نابليون.

فتحت صفحتها. لم تكن صفحة ذكرى. كانت متصلة الآن. خضراء.
كتبت لها بسرعة: “أنت عايشة؟”

ردت فوراً: “لا يا عبقري. أنا متت من زمان. بس حسابي لسا عايش. متل حسابك. انت فكرت حالك صانع الوهم؟ انت الوهم نفسه.

أنا اللي كنت أعمل لك إعجابات من عشرين حساب وهمي لكي لا تنتحر من الملل بعد التقاعد. والمجلات اللي عطتك دكتوراه؟ أنا اللي راسلتهم وقلت لهم بيعطوك شهادة مقابل عشرين دولار. كنت عم حاول خليك تحس إنك مهم”.

نظرت حولي. الرجال الأربعة عشر اختفوا. المقهى فارغ. سمر اختفت. حتى الطاولة التي كنت جالساً عليها لم تعد موجودة.

رفعت هاتفي لأنظر في الكاميرا الأمامية. لم أجد وجهي.

كان هناك فقط مربع رمادي، ومكتوب تحته:
“هذا الحساب بلا وجه. أضف خمسة آلاف صديق لتفتح وجهك.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition