فِي مِحْرَابِ فخ خطى أنثى ! محمد مبارك الوحداني

ضَلَلْتُ !
عَلَى حَافَّةِ بَحْرِكِ نَسِيتُ أَسْمَاءَ الشَّوَاطِئِ.
غَرِقَتْ مَرَاكِبُ الأَنْدَلُسِ الَّتِي فِي صَدْرِي.
وَ لَمْ يَبْقَ مِنِّي إِلَّا هَذَا الاسْمُ: شَوْقٌ.
مَهْلاً.
لَا تَقْتَرِبِي أَكْثَرَ.
فِي خُطْوِكِ فَخٌّ.
وَ فِي أَثَرِكِ حَدِيقَةُ نَخْلٍ تَنْمُو مِنَ العَدَمِ.
مِنْ لَا شَيْءَ.
مِنْ رَمَادِ قَبَائِلَ مَرُّوا قَبْلِي.
قَدَمُكِ لَيْسَتْ قَدَماً.
هِيَ فَجْرٌ هَرَبَ مِنْ سَرِيرِهِ.
يَدُكِ لَا تَمْسَحُ.
هِيَ تُعِيدُ كِتَابَةَ اللَّيَالِي عَلَى قَوْسِ ظَهْرِكِ.
أَظَافِرُكِ لَيْسَتْ لَآلِئَ.
هِيَ صَبَاحٌ اعْتَقَلُوهُ ثُمَّ أَطْلَقُوهُ مُبَلَّلاً.
وَ لَمْسَتُكِ حُكْمُ إِعْدَامٍ عَلَى كُلِّ الجِبَالِ الَّتِي بَنَيْتُهَا دَاخِلِي لِأَحْتَمِي.
حِينَ تَمُرِّينَ يَحْدُثُ انْهِيَارٌ.
دَاخِلِي.
سِحْرٌ مَسْمُوحٌ بِهِ قَانُوناً.
وَ مَمْنُوعٌ فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ.
سَيْرُكِ يَصْهَرُ التَّمَاثِيلَ.
وَ يَجْعَلُ مِنَ الرُّخَامِ مَاءً.
كَيْفَ لَا أَهِيمُ؟
وَ أَنْتِ قَصِيدَةٌ لَمْ يَكْتُبْهَا أَحَدٌ بَعْدُ.
وَ أَنْتِ صَمْتٌ يَرُدُّ عَلَى كُلِّ الأَسْئِلَةِ الَّتِي خِفْتُ أَنْ أَسْأَلَهَا.
شَعْرُكِ لَيْلٌ يَمْشِي عَلَى كَتِفِ المَجْدِ وَ لَا يَلْتَفِتُ.
وَ عَقْلِي يُضِيءُ تَحْتَهُ بِلَا سَبَبٍ.
عَيْنَاكِ بَحْرَانِ.
وَ أَنَا صَبْرِي غَرِيقٌ مُحْتَرِفٌ.
تَبْتَسِمِينَ فَيَذُوبُ الجَلِيدُ الَّذِي وَضَعْتُهُ عَلَى قَلْبِي بِيَدِي.
خَدَّاكِ وَرْدٌ.
مِنْ فَجْرِ الخَجَلِ الَّذِي لَا يَرَاهُ أَحَدٌ.
شَفَتَاكِ خَتْمٌ.
تُغْلِقُ كُلَّ الرَّسَائِلِ الَّتِي لَمْ أُرْسِلْهَا خَوْفاً.
رُمُوشُكِ مَحْكَمَةٌ طَارِئَةٌ.
وَ بَرِيقُ عَيْنَيْكِ حُكْمٌ نِهَائِيٌّ.
لَا اسْتِئْنَافَ فِيهِ لِلْعِشْقِ.
يَدَاكِ زَهْرُ لَوْزٍ.
تَنْثُرَانِ ضَوْءً لَا يَكْفِي.
وَ تَكْتُبَانِ قَدَرِي.
فَأُصَدِّقُ.
عُنُقُكِ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ.
فِي جَوْفِهِ تَاجٌ مِنْ صَمْتٍ.
وَ فِي الصَّمْتِ مُدُنٌ تَلْمَعُ.
لَوْ تَكَلَّمَتْ… لَاحْتَرَقَتْ كُلُّ الخَرَائِطِ.
حَيَاؤُكِ لَيْسَ ضَعْفاً سَيِّدَتِي.
هُوَ جَيْشٌ.
يَسْتُرُ إِقْبَالَكِ المَلَكِيَّ.
وَ فِي حُضُورِكِ لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ.
حَتَّى الكَلَامُ نَفْسُهُ يَرْكَعُ.
وَ أَنَا أَقِفُ فِي المِحْرَابِ.
حَافِياً.
عِنْدَ وَادِيكِ المُقَدَّسِ.
طُوًى.
أَنْتَظِرُ خُطْوَةً.
وَاحِدَةً.
بَيْنَ يَدَيَّ بَنَاتُ شُعَيْبٍ.
وَ أَلْوَاحُ مُوسَى.
مَكْتُوبَةٌ عَلَى طِينٍ.
بِقَلَمٍ مِنْ نُورِ العَوْسَجِ.
وَ بَحْرٌ وَاحِدٌ شَقَّتْهُ عَصَا النَّبِيِّ.
وَ فِي صَدْرِي وَصَايَا أَنْهَارٍ لَمْ تَنْشَقَّ بَعْدُ:
بِبَيْرُوتَ.
وَ الأُرْدُنِّ.
وَ اللَّيْطَانِيِّ.
وَ الْيَمَنِ.
وَ دِجْلَةَ.
وَ الفُرَاتِ.
وَ الكَرْخَةِ.
وَ الكَارُونِ.
وَ الرِّمَّةِ.
وَ بِالنِّيلِ.
وَ أُمِّ الرَّبِيعِ.
وَ وَادِي الشِّلِفِ…
وَ السَّامِرِيُّ.
نَحَتَ مِنْ ذَهَبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
علىُ عجل عِجْلاً.
لِمَنْ أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ.
مِنْ جَبَلِ الخَلِيلِ.
الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ بَعْدُ بِاليَقِينِ.
أَبَرْدٌ هُوَ وَ سَلَامٌ؟
أَمْ حَرِيقٌ وَ نَارٌ؟
أَأَسْجُدُ.. الآنَ هُنَا ؟
أَنَا؟ أَمْ: أَنْهَارُ ؟





