الفينيقيون في نورا (١٤) /٦- ملفينا توفيق ابو مراد /لبنان

(من سلسلة الفينيقيين في أوروبا)
تُعدّ مدينة “نورا” الواقعة في جزيرة سردينيا الإيطالية من أقدم المستوطنات الفينيقية في غرب البحر الأبيض المتوسط. وتبرز أهمية هذا الموقع التاريخية والأثرية من خلال المحاور التالية :
أولاً: التأسيس والأهمية التاريخية الجغرافية
التأسيس المبكر :
أسس الفينيقيون مدينة نورا “في أواخر القرن التاسع أو أوائل القرن الثامن قبل الميلاد لتكون محطة بحرية وتجارية رئيسية في غرب البحر الأبيض المتوسط.
الازدهار البوني:
تحولت المدينة بفضل موقعها إلى إحدى أهم محطاتهم الاستراتيجية والتجارية في المنطقة.
الموقع الجغرافي:
تقع المدينة في جنوب جزيرة سردينيا على شبه جزيرة صغيرة، مما منحها ميزة إستراتيجية جعلت منها ميناءً آمناً للسفن الفينيقية.
ثانياً: التبادل التجاري والموارد
ما صادره الفينيقيون من سردينيا:
ركز الفينيقيون على استخراج المعادن الثمينة، ولا سيما الفضة، والرصاص، والنحاس، إلى جانب المواد الخام.
صادرات الفينيقيون للمنطقة:
صدّر الفينيقيون الفخار الفاخر، والزيوت، والخمور، والحلي البرونزية.
ما استورده السكان المحليون:
اشتملت واردات السكان المحليين( قبائل المورز Moors و الامازيغي القدماء ) من الفينيقيين على السلع الفاخرة مثل الأواني الزجاجية، والأمشاط والمشغولات المصنوعة من العاج، والأقمشة المصبوغة بالصبغة الأرجوانية الشهيرة.
ثالثاً: حجر نورا الأثري (Nora Stele)
الاكتشاف والتاريخ:
عُثر على حجر نورا في موقع نورا الأثري على الساحل الجنوبي لجزيرة سردينيا الإيطالية عام 1773.
التأريخ الزمني:
يعود النقش إلى الفترة ما بين أواخر القرن التاسع وأوائل القرن الثامن قبل الميلاد.
الأهمية التاريخية:
يُعد الوثيقة الأثرية الأقدم التي تثبت الحضور والتوسع الفينيقي المبكر في غربي البحر المتوسط، ويُعتبر دليلاً دامغاً على النشاط البحري والتجاري في تلك المنطقة.
مضمون النقش وقصته :
يفسر عدد من الباحثين نقش الحجر بأنه يخلّد حملة أو انتصاراً عسكرياً لقائد فينيقي يُعتقد أنه “ملكاتون بن شبنا “.
يربط بعض المؤرحين النص بمنطقة “ترشيش “.
لا تزال قراءة النقش وتفسيره الدقيق موضع نقاش مستمر بين علماء الآثار واللغات السامية القديمة.





