هل وصل الفينيقيون إلى القوقاز؟ملفينا توفيق ابومراد / لبنان

*
*
ام وصلت تجارتهم و شبكات التبادل التي ارتبطت بشرق المتوسط و تخومه ؟
ازدهرت الحضارة الفينيقية ونشطت مدنها في التجارة والملاحة خلال الألفية الأولى قبل الميلاد، وتركز مجالها الأساسي على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ثم امتدت شبكاتها التجارية والبحرية غربًا إلى مناطق واسعة من البحر المتوسط، ووصلت إلى مضيق جبل طارق والساحل الأطلسي.
و الى لتخوم الصين
أما القوقاز، فهو إقليم يقع بين البحر الأسود وبحر قزوين، عند المنطقة الفاصلة جغرافيًا بين أوروبا الشرقية وغرب آسيا. وينقسم إلى شمال القوقاز، الذي يقع اليوم ضمن أراضي روسيا الاتحادية، وجنوب القوقاز الذي يضم جورجيا وأرمينيا وأذربيجان.
كان القوقاز في العصور القديمة منطقة متنوعة من الشعوب والممالك، وارتبط بطرق تجارية مهمة تصل البحر الأسود بالأناضول وبلاد الرافدين والمناطق الواقعة حول بحر قزوين.
هل كان للفينيقيين وجود مباشر في القوقاز؟
تذكر الابحاث عدم وجود أدلة تاريخية أو أثرية قاطعة، حتى الآن تثبت أن الفينيقيين أقاموا مستعمرات أو مراكز تجارية دائمة في القوقاز، أو أنهم وصلوا إليه بأساطيلهم وأقاموا فيه وجودًا سياسيًا أو استيطانيًا مباشرًا.
فقد تركز الوجود الفينيقي المعروف في الساحل الشرقي للبحر المتوسط، في مدن مثل صور وصيدا وجبيل وأرواد، ثم امتدت شبكاتهم إلى قبرص ، ومصر والأناضول وشمال إفريقيا وجنوب أوروبا، قبل أن تتوسع غربًا نحو البحر المتوسط ومضيق جبل طارق والساحل الأطلسي.
ولم تُكتشف في القوقاز، حتى الآن، آثار من النوع الذي يمكن أن يثبت وجودًا فينيقيًا مباشرًا، مثل مستوطنات واضحة أو منشآت فينيقية أو نقوش يظهر إقامة الفينيقيين في المنطقة.
بدأ النشاط التجاري الفينيقي في الألف الثالث قبل الميلاد، من خلال التبادل التجاري النشط والعلاقات الاقتصادية بين المدن الفينيقية مثل مدينة جبيل (جُبْلا) ومصر في وادي النيل، قبل أن يتوسع هذا النفوذ ويبلغ ذروته في حوض البحر الأبيض المتوسط لاحقاً.
اما وصول الفينيقين الى القوقاز ؟ لا يزال موضوع بحث مع ان ؛ظهور حطام سفينة أولوبورون(دعيت بهذا الاسم لانها وجدت بالقرب من منطقة اولوبورون ) فهي سفينة تجارية ضخمة تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد (العصر البرونزي المتأخر)، غرقت قبالة الساحل الجنوبي الغربي لتركيا بالقرب من منطقة أولوبورون. اكتشفها غواصو الإسفنج بالصدفة عام 1982، وقدم حطامها أثمن الأدلة الأثرية عن شبكات التجارة البحرية والتبادل الثقافي المبكر في البحر الأبيض المتوسط.
قصة الاكتشاف
العثور بالصدفة:
شاهد غواصون محليون يجمعون الإسفنج تجمعات غريبة من السبائك المعدنية في قاع البحر على عمق نحو 44 متراً.
التنقيب الأثري: قاد عالم الآثار جورج باس بين عامي 1984 و1994 فريقاً من معهد الآثار البحرية (INA) لانتشال محتويات السفينة بدقة مذهلة استغرقت آلاف ساعات الغوص.
كنز البضائع والحمولة
حملت السفينة بضائع هائلة ومتنوعة تعكس مدى تشابك طرق التجارة القديمة لأكثر من سبع حضارات مختلفة، وضمت:
المعادن الخام:
10 أطنان من سبائك النحاس و طن واحد من سبائك القصدير، والتي تكفي لصنع 11 طناً من البرونز (مادة العصر).
الأشياء الثمينة:
•مجوهرات ذهبية وفضية، وأختام مصرية (بما فيها جعران ذهبي يحمل اسم الملكة نفرتيتي)، ومجوهرات كنعانية وفينيقية/ميسينية.
المؤن والبضائع التجارية:
جرات مخروطية مملوءة بالراتنج، وزيت الزيتون، وثمار البلوط، وزجاج من مختلف الألوان، وأنياب فيل، وخشب الأبنوس.
الأهمية التاريخية
دليل الشبكات العالمية المبكرة:
أثبتت التحاليل أن القصدير المحمول على السفينة قد جاء من مناجم بعيدة (ربما آسيا الوسطى أو أوروبا)، مما غير مقاييس فهمنا لحجم وحرية حركة التجارة الدولية قبل 3400 عام.
هوية السفينة:
يرجح الباحثون أن السفينة كانت كنعانية أو فينيقية أو من شعوب العصر البرونزي الساحلية، وكانت في رحلة ربطت بين الشرق الأدنى، ومصر، وبحر إيجه، وغرب البحر المتوسط.
حسب المصادر ان البحارة الفينقيون اول من خاضوا غمار البحر بسفنهم المتينة .
طرق التجارة:
ناقش المؤرخون والباحثون احتمال وجود مسارات تجارية شمالية تمر عبر حوض البحر الأسود ومناطق القوقاز وجورجيا، أو عبر شبكات برية وبحرية متداخلة، لنقل الموارد الحيوية لصناعة البرونز في العصر البرونزي المتأخر..
بين وصول الفينيقيين ووصول تجارتهم:
غياب الدليل على وجود فينيقي مباشر لا يعني بالضرورة أن القوقاز كان معزولًا عن العالم الفينيقي أو عن شرق المتوسط.
مع العلم ان التجارة في العالم القديم لم تكن تقوم دائمًا على انتقال التاجر أو صاحب السلعة بنفسه إلى المكان الذي وصلت إليه بضاعته، بل كانت تعتمد على شبكات من الوسطاء والقوافل والموانئ والأسواق المتعاقبة.





