📰 آخر الأخبار
 باقتان من الهايكو البولندي المعاصر /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالمكانٌ تركته الشمس/عارف عبد الرحمنGrace the Day /Dr. Debabrata MajiDIWALI:The Festival of Lights/Ashok Kumar Thakurمملكة فيسبوك المخادعة...  عبدالقادر كلول ـ المغربThe passionate flute/Shah Jehan AshrafiTHE RETURN OF ARROWS / Ibrahim Honjoعبد الحميد الديب/مصطفى معروفيNothing by Frank Johnson في مملكةٍ من نسيم/إنتصار الخشتلحظة شجن/هشام فرجي"الساعة الثانية عشر".. حين يصبح الانتظار سجناً وتغدو الهوية سؤالاً مفتوحاً/رضا الستراوي – إعلامي بحرينيالمحلية في الرواية المغاربية / حميد المصباحيالشارقة.. سِدرة الحكايات وظِلّ الموسوعة الجامعة في مهرجان الكتاب/علي نفنوف-الشارقةقتل الله يومًا/ أسامة محمد صالح زاملقصائد هايكو للشاعر الامريكي اثيريدج نايت/ترجمة سالم الياس مدالوClass Enemy/Ri HossainThe Delete Button/Mahi Farhanaليث وصراع الوحوش/صبحة بغورةSIDEWALKS OF MEMORY By Biljana Petkovićما بين الركن والمقام/ناصر ابوعونرَحِيلٌ بِلَا نَحِيبٍ، وَوَدَاعٌ بِلَا قَرِيبٍ /حسام الدين ابو صالحةذكريات / غزلان شرعيالشيخ والثرثار/أحمد غانم عبد الجليلحين استوطن الحب عرش قلبي/سوزانه زين الدين
 باقتان من الهايكو البولندي المعاصر /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالمكانٌ تركته الشمس/عارف عبد الرحمنGrace the Day /Dr. Debabrata MajiDIWALI:The Festival of Lights/Ashok Kumar Thakurمملكة فيسبوك المخادعة...  عبدالقادر كلول ـ المغربThe passionate flute/Shah Jehan AshrafiTHE RETURN OF ARROWS / Ibrahim Honjoعبد الحميد الديب/مصطفى معروفيNothing by Frank Johnson في مملكةٍ من نسيم/إنتصار الخشتلحظة شجن/هشام فرجي"الساعة الثانية عشر".. حين يصبح الانتظار سجناً وتغدو الهوية سؤالاً مفتوحاً/رضا الستراوي – إعلامي بحرينيالمحلية في الرواية المغاربية / حميد المصباحيالشارقة.. سِدرة الحكايات وظِلّ الموسوعة الجامعة في مهرجان الكتاب/علي نفنوف-الشارقةقتل الله يومًا/ أسامة محمد صالح زاملقصائد هايكو للشاعر الامريكي اثيريدج نايت/ترجمة سالم الياس مدالوClass Enemy/Ri HossainThe Delete Button/Mahi Farhanaليث وصراع الوحوش/صبحة بغورةSIDEWALKS OF MEMORY By Biljana Petkovićما بين الركن والمقام/ناصر ابوعونرَحِيلٌ بِلَا نَحِيبٍ، وَوَدَاعٌ بِلَا قَرِيبٍ /حسام الدين ابو صالحةذكريات / غزلان شرعيالشيخ والثرثار/أحمد غانم عبد الجليلحين استوطن الحب عرش قلبي/سوزانه زين الدين
مقالات اجتماعية

إفني.. وجوه الهامش التي صنعت ذاكرة “المارستان”/محمد عالي الحيرش

Copilot 20260820 061221 1

ليست إفني، في الذاكرة، مجرد مدينة بشوارعها وأزقتها ومبانيها التي ترك الإسبان على جدرانها ظلالا لا تزال عالقة. إفني أيضا وجوه بشرية صنعت، من حيث لا تدري، جانبا من حكايتها اليومية؛ وجوه لم تدخل كتب التاريخ، لكنها دخلت الذاكرة، وظلت الألسن تتناقل أخبارها كما تتناقل المدن أسرارها القديمة.
في «المارستان»، الذي نفتح أبوابه، بمعية الفنان الإفناوي المقتدر عبد الحي مبارك، على عوالم الماضي وشخوصه، لا نعثر على شخصيات عابرة، بل على نماذج بشرية غريبة وطريفة وموجعة، تتأرجح بين العبث والمأساة. شخصيات تبدو، للوهلة الأولى، هامشية، لكنها تقول عن إفني أكثر مما تقوله الوثائق؛ لأنها تحمل في مصائرها شيئا من روح المدينة، ومن تحولات مجتمعها، ومن ذلك التاريخ الصامت الذي لا تسجله الأرشيفات، وإنما تحفظه الذاكرة الشعبية.
ومن بين تلك الوجوه تبرز محيجيبة، فاتنة آيت باعمران التي تحولت، مع مرور الزمن، إلى واحدة من أساطير إفني في زمن الإسبان. في ظهيرة المدينة الثقيلة، حين كانت الحياة تخفُت تحت وطأة الحر، كان شيوخ إفني يتحلقون حول رقعة الضاما، يقتلون الوقت بالنقاش والضحك واستعادة أخبار الماضي.
في إحدى تلك الظهيرات، مرت محيجيبة أمامهم، فرمتهم بنظرة ساخرة وقالت: «الله يستر، الشوابن هترو». وما إن ابتعدت حتى انفتح مجلس الشيوخ على سيرتها القديمة. حكى أحدهم أنها كانت، في عنفوان شبابها، فائقة الجمال، وأنها أسرت قلوب بعض الإسبان، حتى أصبحت، في المخيال الشعبي للمدينة، أشبه بأميرة تعبر السماء من لابياسون إلى جزر الكناري.

لم أرَ أنا ولا السارد تلك الفاتنة التي تتحدث عنها الذاكرة الجماعية؛ فقد عرفناها امرأة عجوزا تائهة بين أزقة إفني. ومع ذلك، كنا نستطيع، خلف التجاعيد التي حفرت وجهها، أن نلمح شيئا من ذلك الجمال البعيد: بقايا زينٍ قاوم الزمن، وشذرات من سيرة امرأة كانت، ذات يوم، حديث المدينة.
كانت محيجيبة قد غادرت قريتها أنامر بصبويا في ريعان شبابها، وعاشت فترة من اللهو في كنف الإسبان. ثم رحل الإسبان، ورحلت معهم مرحلة كاملة من حياتها. انطفأ البريق، وانفضّ الجمع، ولم يبقَ سوى ذاكرة ثقيلة، وشباب انقضى، وجمال ذبل، وحياة أخذت منها أكثر مما أعطتها.
وهكذا غدت محيجيبة، في شيخوختها، أكثر من امرأة أنهكها الزمن؛ أصبحت صورة مكثفة لمرحلة كاملة من تاريخ إفني: بريق أجنبي، ثم رحيل، ثم فراغ، ثم ذاكرة تأبى أن تموت.
ومن محيجيبة إلى صباح، شحرورتنا صباح، تتغير النبرة، لكن لا ينقطع ذلك الخيط الخفي الذي يصل الشخصيات بمأساة الهامش.
كانت صباح تستيقظ باكرا، مع أول خيط من الشمس وهي تطل من جبل بولعلام، كأنها توزع ابتسامتها على النائمين وتمسح عن عيونهم بقايا النوم. كانت تترك أبناءها غارقين في النوم، وتتسلل إلى السوق بحثا عن قوت يومها. لم تكن تملك رأس مال ولا بضاعة ثمينة؛ كانت تملك فقط إرادة أم تحاول أن تنتزع من يومها ما يسد جوع أطفالها.
كانت صباح تحاول أن تبيع شيئا من الفرح للمارة، لعلها تعود إلى بيتها برغيف يطفئ شيئا من جوع أبنائها. وفي هذا التفصيل البسيط تكمن قسوة الحكاية كلها: امرأة تخرج إلى السوق لتبحث عن الخبز، لكنها تحمل معها، رغم الفقر، ما يشبه الابتسامة.
وفي صباح، تستعيد الذاكرة صورة بائعة الكبريت عند أندرسن؛ تلك الطفلة التي كانت تجوب الشوارع في البرد والجوع، وتشعل عود الثقاب تلو الآخر، فتستدعي في اللهب الصغير ما حُرمت منه في الواقع: الدفء والطعام والأمان. لكن صباح ليست بائعة الكبريت. إنها أم تكافح من أجل أبنائها، وكل ما كانت تشعله في يومها هو أمل صغير بأن تعود إليهم بشيء يسد الرمق.

وحين يطول الفقر، قد يتحول إلى حكاية سوداء لا تجد لها نهاية عادلة. هكذا انتهت رحلة صباح، كأنها رأت نجما يناديها من بعيد، فاحتضنت أبناءها وطارت بهم بعيدا عن الجوع والعوز. رحلت، لكن صورتها بقيت معلقة في ذاكرة المدينة: امرأة كانت تبحث عن لقمة لأطفالها، وتحاول، رغم كل شيء، أن تبيع الفرح في سوق لا يملك كثير من أهله سوى الحزن.
ثم يأتي عمر «شي درهم»، أكثر شخصيات «المارستان» طرافة، وربما أكثرها إيلاما أيضا.
لم يكن عمر يطلب الكثير. كان يكفيه «شي درهم»؛ درهم واحد لا غير. وظل وفيا لهذا المطلب طوال «مسيرته الطلابية». لم يتأثر بتعويم الدرهم، ولا بارتفاع الأسعار، ولا بتقلبات البورصة؛ فاقتصاده الخاص كان بسيطا إلى حد العبث: درهم واحد، لا أكثر، حتى لا يثقل على جيوب المانحين.
كان يظهر بصمته الطويل، وظله الذي يسبق حضوره، ولا يكاد الناس يشعرون به إلا وهو يمد يده طالبا ذلك الدرهم الصغير. ومع مرور الوقت، ابتلع اللقب صاحبه، فأصبح «شي درهم» أكثر شهرة من عمر نفسه.
وهنا يحضر، بسخرية موحية، «صاحب الظل الطويل» لجين ويبستر. كانت جودي أبوت تكتب رسائلها إلى رجل لا تعرف منه سوى ظله، أملا في أن يفتح لها بابا نحو حياة أفضل. أما عمر، فكان ينتظر بدوره من يمد إليه يد الخلاص. ظل يطلب الدرهم، كأنه يبعث برسالة صامتة إلى مدينة بأكملها: أنا هنا؛ لا أطلب من الدنيا إلا القليل كي أواصل العبور.
لكن المدينة لم تقرأ الرسالة.
غادر عمر إلى دار البقاء، وبقي ظله الطويل معلقا في ذاكرة من عرفه.
ثلاثة وجوه، وثلاث حكايات، وثلاثة مصائر مختلفة، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة: الهامش.
ولعل هذا هو سر «المارستان»: أنه لا يبحث عن العظماء، بل عن أولئك الذين مروا بمحاذاة الحياة دون أن تمنحهم الحياة ما يستحقون. يلتقطهم من أرصفة إفني وأزقتها، ينفض عنهم غبار النسيان، ثم يعيدهم إلينا في هيئة حكايات، كأن الأدب يمنحهم أخيرا ما حُرموا منه في حياتهم: أن يُرى أثرهم، وأن يسمع صوتهم، وأن يستعيدوا مكانهم في ذاكرة المدينة.
فالمدن لا تحفظ تاريخها في الوثائق وحدها. أحيانا تحفظه في التفاصيل الصغيرة التي لا يلتفت إليها أحد: في ضحكة شيخ أمام رقعة ضاما، وفي امرأة عجوز تخبئ وراء تجاعيدها بقايا فاتنة، وفي أم تبحث عن رغيف لأطفالها، وفي رجل لا يطلب من الدنيا كلها سوى درهم واحد.
إنها إفني التي لا نعرفها من مبانيها وحدها، بل من ناسها. إفني التي يسكن تاريخها في الوجوه قبل الجدران، وفي الحكايات قبل الوثائق، وفي الذاكرة قبل الأرشيف.
وهذا، في النهاية، ما يجعل «المارستان» أكثر من استعادة لأشخاص رحلوا؛ إنه محاولة لإنقاذ جزء من ذاكرة مدينة من النسيان، وإعادة الاعتبار إلى أولئك الذين لم يكونوا أبطالا في كتب التاريخ، لكنهم كانوا، في حكاية إفني، أبطالا من نوع آخر؛ أبطالا لم ينتصروا على الحياة، لكنهم تركوا فيها أثرا لم يستطع الزمن أن يمحوه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية