حين استوطن الحب عرش قلبي/سوزانه زين الدين

هل أخبرك يا حبيبي أنك ملكت مهجتي، واستوطنت عرش قلبي، حتى غدوتَ تسكن بين أضلعي، وتجري في دمي كما تجري الحياة في عروق الورد؟
في راحتيك وجدت روحي موطنها، وعلى ضفاف عينيك ألقت غربتها، وكأنني قبل لقائك كنت أبحث عن نفسي في اتساع هذا العالم، حتى جئتَ أنت، فاختصر حضورك كل المسافات، وأعاد إلى قلبي معنى الطمأنينة.
أحببتك حتى صار الشوق ظلي، وصارت المسافات امتحانًا لصبري، وصار اسمك الحكاية التي ترددها نبضاتي كلما صمت العالم من حولي. أغلقت خلفي أبواب الهوى، لا لأن الحب ضاق بي، بل لأن قلبي، منذ عرفك، لم يعد يرى في الجهات كلها جهة تستحق أن يمضي إليها سواك.
ولك في العمر عهدٌ لا تبدّله الأيام، ووعدٌ لا تنقضه المسافات؛ أن تبقى في أعماقي حكاية لا تشيخ، وأن يكون قربك أجمل أقداري، وأن أجد في جوار عينيك ذلك السلام الذي طالما بحثت عنه في زحام الحياة.
فأنا لا أريد من الحب وعودًا تُقال ثم تنساها الأيام، بل روحًا تصون روحًا، وقلبًا إذا ابتعدت عنه المسافات لم يبتعد عنه الوفاء.
يا حبيبي، ما عدت أبحث عن السعادة في اتساع الدنيا، فقد وجدتها في تفاصيلك الصغيرة، في صوتك حين يناديني، وفي حضورك حين يطمئن قلبي، وفي ذلك الشعور العجيب الذي يجعلني أراك في كل شيء جميل.
فإن سألوني يومًا عن سر هذا الحب، سأقول: لم يكن الأمر اختيار قلبٍ لقلب، بل كان اكتشاف روحٍ لمرآتها، ولقاء عمرٍ بقدرٍ تأخر كثيرًا، لكنه حين أتى، جعلني أفهم أن بعض الأرواح لا نحبها فحسب، بل نشعر أننا كنا ننتمي إليها قبل أن نلتقيها.
سأظل أحبك لا لأنك أصبحت جزءًا من حياتي، بل لأنك أصبحت المعنى الذي أقرأ به الحياة.



