المشهد الأخير / غزلان شرعي

في النهاية انا لا أشبه القصيدة
ولا النهر
أشبه وجه أمي المزركش بالنمش
تعرفين ! كان بإمكاننا ألا نفترق
رغم الاختلاف انت بالأول وبالأخير امي
الامهات لا تغيب ولا تختفي
اهدئي ولا ترحلي ولنحاول معا ان نصلح الامور
انا بعمر السنة انت بالعشرينات
وجهك الابيض وعيونك العسلية والنمش كالدر المنثور في كل المكان …
أثاث قديم
تلفاز أبيض واسود
هاتف قديم رمادي
حذاء اسود جلدي “حذاء ابي ”
لا اعرف وجه ابي فقط صوته
شعرك الاحمر غابة مشتعلة
وانا كنت صلعاء بلا أسنان وحتما بلا لسان
كومة لحم ضعيفة حد الخوف
لم يرحمني أحد …لا أحد
انا لا اتذكر شيئا عن طفولتي
بنتين صغيرتين “أختين”
شقراء بفستان وردي
سمراء بشرتها لامعة بفستان أحمر
حقل او حديقة
بركة او جدول
ورود كثيرة ،أعشاب خضراء
ملعب كرة قدم وهتافات أطفال
لا سكاكر لا حلوى ، فقط بيض وخبز شعير ساخن
زيت وزيتون
لقد حملت حبك الكبير في قلبي الصغير منذ البداية
بداية ماذا ؟ لا اعرف …
وحتى هاته اللحظة وبقلب يائس وعاجز ومريض لازلت احبك
انت فقط لم يكن لديك الوقت الكافي لتلاحظي ذلك
لم تلاحظي لا حب ولا احتياج
ستون عاما بعمر الامهات لا شيء
تسعة وستون لم تكن كافية ابدا
ثم إنني لا يمكنني ان اعود لنفس الجحر مرتين
المشهد الأخير
شمس تتسلل من النافذة تلف عنقك الابيض كوشاح من دهب
كفنك الابيض
يدك البيضاء
وجهي الابيض
الموت الابيض يا امي انصع مما كنت أظنه



