الخسارة/ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنان

*
*
كل خسارة قد تعوض و تنسى الا خسارة الانسان لنفسه
كيف يخسر الانسان نفسه ؟
على سبيل المثال لا الحصر :
يستضيف القاصي و الداني و لا يستضيفه احد … و مع ذلك يبفى على حاله و لا يتعظ .
كأنه يعوض عن الوحدة التي يحيا بها بالاستضافة و حسن الضيافة ؟
او عن فقر تربى به ، فكان مقصيا منسيا ،
فيجمع من يظنهم اقارب و اصدقاء ليكسب ودهم ؟ باظهار نفسه اغنى و اكرم منهم ، ليطمس افكارهم عن فقره و عوزه …
و هل الصداقة تبنى بالدعوات على طعام و شراب و لقاءات ؟
كأن مشاعره لا قيمة لها ، او كأن وجوده عبئ ، بينما هو العاطي و المتاح ، لا يقول لا لطالب او متسول ..
التسول ليس لمن يقف على قارعة الطريق مادا يده بخفر و ذل ، و لا كما يحدث اليوم على مواقع التواصل : ادعاء الفقر لاحدهم في المجموعات و بعض المنتديات ليحصل على مراده ، ثم ينسحب و تبدد كما يتبدد الغبار …
بل متسول الضيافة و استنزاف مضيفه ، ثم يضمحل .
عند صرف امواله لنيل الرضى ، تقبل امواله و عندما تنفد ، يرحل المستفيدون و ينكرون وجوده .
اذ وقع في محنة :
مالية ، صحية ، في عمله ، بزواجه ، بسفره ، باهله سجن ادمان و ما شابه ..
يتخبط بمحنته ،يُنسى ،يُهمل ، يُشنع عليه ، يُصبح مثالا سيئا للقاصي و الداني و كانه الأجرب .
اين المبادئ و القيم ، اين الانسانية ؟
يخسر الإنسان نفسه تدريجياً عندما يتنازل عن قيمه ومبادئه ويتجاهل احتياجاته الحقيقية ليحظى بقبول الآخرين؟
الآخر يكون الآخرة ، متى يعي المُستنزف انه الخاسر ، و المتكبد للخسائر .
هل يُخضع نفسه لعلاج عند طبيب نفسي ؟
ام يراجع نفسه مراجعة موضوعية ، ليدرك اين هو ؟من السلوك السيء و المسيء
حتى يتعافى و يضع حدودا لنفسه باحترامه لها ، و لو لم يلتزم الاخرون باحترامه .
لان الافكار السيئة ، لا تضمحل من افكار البشر مهما نجح الفقير و سمى .
المجتمع قاض لا نزاهة عنده .


