وجهاً لوجه
تشكيلية عُمانية: العلاقة بيني وبين أعمالي هي علاقة حوار وتآخي وأخذ وعطاء..حاورها: بسام الطعان

طاهرة فداء: أعبّر عن نفسي من خلال الفرشاة
بلغة الجمال، فالمرأة جميلة وتبحث عما هو جميل ..
فنانة تشكيلية وكاتبة من سلطنة عُمان، دبلوم عالي في الفن التشكيلي من الجامعة الأمريكية، شاركت في دورات مختلفة في جامعة فيينا للفنون التطبيقية ( النمسا) درست الواقعية مع فنانين من عثمان وإيران، شاركت في العديد من المعارض داخل سلطنة عُمان وخارجها، وحصلت على العديد من الجوائز.
بسام الطعان

ـ الحياة هي لوحة فنية، فكيف تعرّف طاهرة نفسها كإنسانة وكفنانة في هذه اللوحة؟
- أرى نفسي أقف خارج لوحة بورتريه لذاتي أو لشخصي انظر إلى نفسي بعين ملؤها التحليل والدراسة والتفحيص ، في بعض الأحيان ابتسم من السعادة لرؤية الألوان البراقة والأخرى اشعر بالملل لتكرار لالحان الكئيبة التي تجبرنا الحياه في خلفية اللوحة لسماعها وهكذا تمضي الاوقات في حالة ترقب وتأمل وتجربة.
ـ ما هي العوامل التي ساهمت في رسم شخصيتك الفنية؟ - قد تكون عوامل نفسيه أو لا نفسيه ، لا أرغب في الفلسفة لكنني في الواقع لا أدري أيهما أهم وأكثر فعالية. العوامل النفسية هي الشعور بالرغبة للخروج من عالم الوجود الى اللاوجود أو الارتفاع والسمو عن العالم الملموس الى عالمي روحي غير مرئي أما العوامل غير النفسية فهي القراءة والبحث والتجريب.
ـ إلى جانب عملك الإبداعي في الرسم، لك مشروعات في الفن المفاهيمي الحديث حبذا لو تحدثي القارئ عن هذه المشروعات وعن الفن المفاهيمي الحديث؟ - الفن المفاهيمي هو المساحه المتاحه للتعبيرعن فكرة أو مضمون له أبعاد فلسفية واللوحة المؤطرة ذات أبعاد محددة لا تسمح بذلك. في العمل المفاهيمي يمكننا توظيف جميع الإمكانات الفنية والتقنية مثل الصور ثابتة كانت أم متحركة، الموسيقى أو منحوتة او حتى لوحة، المهم ان الادوات جمعيها تخدم الفكرة العامة المراد توصيلها للمتلقي ، والجميل في العمل المفاهميمي ان ليس له حدود تقيد الفنان.
ـ ما هي الألوان التي تعطي الإثارة والغموض والقوة والبعد اللانهائي؟ - عذرا ، لا أعتقد أن الالوان هي التي تعطي الإثارة والغموض بل في طريقة توظيفها، يكمن السر في كيفية استخدام الألوان لإبراز الغموض أو القوة …الخ ، أتذكر أنني مرة شاهدت لوحة بيضاء تماما أي بدون أي لون آخر ولقد كانت لأحد الفنانين الأوروبيين ، بالرغم من انها كانت دون اي لون، كانت تمثل منتهى الغموض والقوة بالنسبة لي لدرجة انني مازالت أتذكر هذه اللوحة بعد مرور حوالي عقد من الزمن، القوة في هذه اللوحة كانت في لمسات فرشاه الفنان والغموض كان في تناغم وتداخل الخطوط في اللوحة، لهذا اعتقد ان الفنان المتمكن هو الذي يستطيع ان يبرز ما يريد بأي لون كان او حتى بدون لون.
ـ كيف يتم اختيار الألوان للوحة، وهل الألوان بالنسبة لك مهمة كالفكرة تماما؟ - أنا لا أختار ألواني بل هي التي تختارني وتأسرني. نعم أنا فعلاً آسيرة الازرق . قد اجد لنفسي اعذار بأنني ولدت في بيئة ساحلية تماماً و تحت سماء صافية و في مدينة قديمة جميلة بيوتها بيضاء وشبابيكها زرقاء مقابل البحر لهذا انا متيَمة الازرق وقد يكون أن الأزرق قد قرر الاستحواذ علي لهذا أنا اعبده .
ـ ما هي أهم الموضوعات التي تتناولينها في لوحاتك أكثر من غيرها؟ - كل ما يخص الابداع الانساني أتناوله،بالأخص الشعر،القصص الروايات والحكايات القديمة وأجد فيها الصور الخيالية التي أرغب في تجسيدها فنياً.
ـ إلى أي مدى يؤثر المكان في لوحاتك، وهل على الفنان أن يأخذ مواضيعه من بيئته أم عليه أن يستعير بيئة أخرى إن اقتضت الضرورة؟ - شخصياً لا أستطيع أن أخرج بعيداً عن ذاكرة المدينة التي ولدت فيها وهي مطرح، واجد نفسي ارغب في رسم كل زاوية فيها، قد لا أكون أرسمها بشكلها الواقعي لكنني ارسم ذكرياتي فيها ، فذاكرة الزمان والمكان محفورة تقريب في كل لوحة لي . أنا أحبذ فكرة الارتباط بالمكان لأنه يعطي الانطباع بالهوية وأبعادها المجهولة وتعطي فرصة للمتذوق للتعرف على شخصية الفنان وما يميزة عن غيره. لكنني أيضا أرحب بالأفكار التي تؤيد العروبة والتماسك والوحدة العربية الاسلامية و التضامن العربي والشعور بالمعاناة والإحساس بالآخر.
ـ ما هي اللوحة التي يقف أمامها المشاهد مدة طويلة وانبهار، هل هي اللوحة التي تبدو له غامضة ولما فيها من إبداع وموضوع مثلا؟ - هذا يعتمد على تعريفنا للغموض فما هوالغموض، هل الغموض هو التلاشي في رموز العمل الفني أم الاعتماد على أحد الرموز للإدلال على الآخر ام ماذا…؟ كما ترى لكل شخص تعريف الخاص به للغموض، وهكذا اجد أن لكل لوحة جمهورها الخاص. شخصياً العمل الذي يبهرني هو المبدع ،الحديث (أي غير منقول)، البسيط ، الراقي ، التماسك ، المبهم الى حد ما و الجميل
ـ كامرأة مبدعة، كيف تعبرين عن نفسك من خلال الفرشاة؟ - أتحدث بلغة الجمال، فالمرأة جميلة تبحث عما هو جميل، ورقيقة فتتحدث عما هو مرهف ومثير للإحساس، وغامضة فتقول ما لا يُسمع، وذكية فتختار الاساليب المبتكرة ، ولبقة فتشير الى ما هو راقي .
ـ الفنانة التشكيلية العُمانية،هل أخذت مكانها اللائق والذي تستحقه في الوسط الفني؟ - الفنانة التشكيلية العمانية استطاعت ان تبرز خلال وقت قصير بعد إنشاء الجمعية العمانية للفنون التشكيلية لإتاحة الفرصة للمرأة بجانب الرجل للتعبير عن ابداعها و ثقافتها. ولا أنكر دور الجمعية في مسانده الفنان والفنانة للظهور في الأوساط الفنية المحلية والعالمية .
ـ من هوالفنان التشكيلي العُماني الذي له الفضل الكبيرفي تطوير ملامح الحركة التشكيلية العُمانية؟ - هنالك مجموعة من فنانين الصف الأول أمثال: أنور سونيا ، رابحة محمود ، الأخوان الحنيني، حسين عبيد ، مريم عد الكريم ، رشيد عبد الرحمن ، محمد الصائغ .. وجميعهم ببعض التفاوت لهم الدور الفعَال لما وصلت اليه الحركة التشكيلية في عمان حالياً وكلهم مجتهدون وفعالون و في خدمة الفن.
ـ العلاقة بينك وبين أعمالك الفنية ما شكلها؟ - علاقة حوار وتآخي وأخذ وعطاء ، فأنا أناجي لوحاتي وأتحدث مع ألواني وقد اخرج سوياً مع عملي المفاهيمي وهكذا نحن أصدقاء وأجد نفسي مخلصة جدا لأصدقائي وأضمن عدم خيانتهم . أليست علاقة جميلة و نادرة! ولقد حدثت معي طرفة، فلقد كنت في أحد المرات أتحدث مع أحد لوحاتي ودخل علي أبني ورآني أتكلم ولم يشاهد احد آخر في الغرفة فأخذ يضحك وقال “يقولون إن الفنانين مجانين” الغريب انني لم اره داخل الغرفة ولم اسمع ضحكه لكنه اخبرني بذلك في اليوم التالي وهو حالياً يحترم خصوصيتي.
ـ هل ترسمين ذاتك أحيانا، ولماذا؟ - أرى أن جميع لوحاتي هي ذاتي فأنا من أشعر وأعبر ولا أدري كيف لا تكون لوحتي هي ذاتي، أما أذا كنت تقصد أن أرسم نفسي كبورترية واقعي فنعم رسمت نفسي عدة مرات عندما كنت أدرس الفن فلقد كانت احد متطلبات الدراسة و لقد كان مدرسي يقوم بتقييم خطوطي ويوجهني الى الابعاد الصحيحه.
ـ المدارس الفنية كثيرة، فما هي المدرسة التي تفضليها على غيرها؟ - في الوقت الذي أجد نفسي متأثرة بجميع المدارس لاطلاعي عليها لا ارى نفسي انتمي إلى احدهن . قد يكون السبب العصر التكنولوجي الذي نعيش فيه فهو يقصر المسافات ويضيق الحدود. كما ان هذه المدارس وجدت في وقت معين لظروف معينة و لارى كيف ينطبق علينا هذا في الوقت لحالي. أحب أن اسمي المدرسة التي انتمي اليها (اللامذهبية) بسبب أنني أجد أن المدارس جمعيها من واقعية الى انطباعية .. الخ تؤثر في عقلي الباطني بشكل غير مباشر وتنصهر لتظهر بروح واطار جديد .
ـ هل يمكن القول إن الفن التشكيلي هو أكثر خلوداً من الأدب؟ - يجب أن يخلد الاثنان، لانه هذا تراث البلد الذي سيخلف للاجيال القادمة ، بصراحة نحن بحاجة الى مؤسسات تساهم في تخليد هذا الإرث الثقافي من الضياع والنسيان والعبء يقع على المؤسسات الحكومية والخاصة معاً. الفنان مازال يسعى لاظهار عمله الابداعي بالمظهر الائق لكن لفترة المعرض القصيرة ومن ثم تكدس الأعمال في المنزل او المخزن . نحن بحاجة الى مؤسسات تكون كمعرض دائم لهذا الارث الاستاطيقي النادر.
ـ ما هي رسالتك التي تودين أن تقوليها من خلال الفن التشكيلي؟ - يتميز العمل الإبداعي بأننا قد نحتاج الى وقت لتأمله واستيعاب جماله وكلما ننظر اليه نكتشف ما هو جديد، لهذا الفن يستحق التقدير.
ـ هل حققت من فنك التشكيلي على الصعيد الإبداعي ما كنت تطمحين إليه، أم انك تحسين أن أمامك الكثير لتحقيق ذلك؟ - عندما أحس أنني قد حققت احد الاهداف أجد نفسي أضع هدف آخر للتحقيق، لهذا الحمد لله حققت الكثير وأطمح للكثير بعون الله وتوفيقه. لست مستعجله فأنا هادئة و متأنية في خطواتي .
ـ ماذا تقولين للفنانة التشكيلية العُمانية الشابة؟ - الاطلاع والثقافة مهمة جدا، كما أن الفنان هو سفير للفن بأسلوبه اللبق والراق في التعامل مع الاخرين وهذه هي البداية .



