مُضَرَّجٌ بِالدِّمَاءِ – سلوى عبدالحليم – مصر

الطُّرُقُ رَخْوَةٌ،
وَالنَّهْرُ يَجِفُّ،
مَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَهُ الْبَحْرُ لِغُلَامٍ؟
مَضَتْ عَلَيْهِ أَعْوَامٌ،
وَلَمْ يَظْفَرْ وَلَوْ بِسَمَكَةٍ وَاحِدَةٍ!
مِثْلَ الْعَجُوزِ “سَانْتِيَاغُو”،
الَّذِي ظَلَّ يُصَارِعُ أَسْمَاكَ الْقِرْشِ،
فَلَا يَبْقَى مِنْهُ سِوَى هَيْكَلٍ عَظْمِيٍّ،
كَأَنَّهُ ضَوْءٌ خَافِتٌ،
لَا يَنْتَبِهُ إِلَيْهِ
رَاعٍ أَعْمَى ضَلَّ الطَّرِيقَ!
الرِّيحُ تَغْزُو الْأَرْكَانَ،
وَالْأَحْلَامُ الْمُلَوَّنَةُ..
كَأَنَّهَا غُيُومٌ سَوْدَاءُ بَارِدَةٌ،
أَوْ عِظَامٌ مُبَعْثَرَةٌ.
تَمَامًا،
كَأَنْ تَسْتَسْلِمَ لِلسَّكَنِ فِي حُجْرَةٍ ضَيِّقَةٍ،
تَتَقَاسَمُهَا مَعَ دُمْيَةٍ جَمِيلَةٍ،
وَشُرْطِيٍّ يَلْهَثُ؛
فِيمَا الْفُقَرَاءُ يَتَحَدَّثُونَ
عَنْ وُصُولٍ مُتَأَخِّرٍ،
وَرُجُوعٍ يَفْقَدُ مَعْنَاهُ،
وَمُدُنٍ بَعْضُهَا قَاتِلٌ،
وَبَعْضُهَا الْآخَرُ مُضَرَّجٌ بِالدِّمَاءِ!



