مرئية الآساد – أ.مالك بن فرحات

الذي أنْهشَ الأسودَ الذينَ من آدميّةٍ مثْلَهُ
يرى في الغيوبِ رُعْبا أراهمُ
العنوا امبراطورَ شَرٍّ الليلَ و الضُحى
و الذين كانوا لأسدِهِ طُعْمَةَ هم شاهدوه
في الذُلّ مثلما أشهدَ الحشودَ العظامَ
قضم الأسود لحما و عظما الجهْرَ منهم
حينَ عبّأَ الحشْدُ مَسْرحا.
رَوا بهِ وقوفا على عمودٍ
ظهورهم
و اليدانِ خلفَ الظهور في قيدِها
و آسادُ رومَةٍ حولهم لها حوَمةً
قبيلَ انقضاضها و الدماءُ تغلي لِتَبْرَحا
هم أولئك العائفون ضعفا و ذلّةً
لا نريدُ خُبْزا بمسح نعلينِ
فلنَكُنْ خبز أُسدكم في الضحى
لِتُسلخَ جسومنا و لتُخطّ أسماؤنا
بكُتبِ الأعِزَّة الدهْرَ ذلِكُمْ نشتهي
و ذكر الذي له ثوبُ ذلّة من صحائف الذلّ ما انمحا
اعبسي ليوث البلادِ جوعي لتنهشينا
و أثبني أعينا علينا فلن تري في وجوهنا
إن عبست للخوف ملمحا
جوّعوك كي تمضغي صلاصيلنا
و تحسي دماءنا و الذين قد جوّعوك
يحسون دمَّ كرْمٍ على كراسييهم
و يرموننا بأنظار غيظهم رامقينَ إيٍاكِ
بالرضى إذ ذللتِ للجوع بعد عزٍّ
ألم تكوني حواكِمَ الغاب فامضيغنا
بذلّة و اطحني كما تطحَنُ الرحى
اذكري زمانا متى تجوعي به تغيري
على ظباء طليقة تجهدينَ عَدْوا وراءها
ثمّ أطبق الساجنون بابا عليك إذ لا طعامَ
إلاّ بذلّةٍ ما حلا لأفواهك التي لم تكَدّ في صيده
و ما الكدُّ غير مِلْحِ الطعامِ قد كانَ منه في الريقِ أملَحا
إننا لحومٌ مريرَةُ المطعمِ امضغوا مُرَّنا
و للدمّ في ثنايا جسومنا حرُّ شُعلةٍ
ارشفوا لتحمرّ ألسن باللهيبِ منّا و تُلْفَحا
لفحةً لمُستقذرينَ أن يرحموا و مُستقذري
ذوي أعيُنٍ من النورِ هؤلاء الذين أهوى
و هؤلاء الذين زانوا مرِيَّتي اشدوا لهم
لأنّ السحابَ لمّا رقوا على عزّهم أخّفاء
من جسومٍ تفَتّحا
رَوِّضوا لأمثالهم أسودا و علموها الصغارَ
قُدّامهم ، لِنُمْسَخْ لهم طيورا على رؤوس لهم
و ننشِد سلاما الدهْرَ و ليكن عشّنا شُعورٌ
لهم من التِبْرِ إذ نريد المكوثَ لا نستطيبُ
أن نُستفزَّ منها لِنسرَحا
للذينَ لم يرخصوا لتبْرٍ ترانِمُ اللاعبينِ في مهدهم
على السُحب ، هم أمام الأسود ثَمرٌ و كسرةً
من إبائهم كَنْزَ ذِلَّة ، و الصِغار من فوقهم على السُحبِ
كلّهم بالسلام و الوُدِّ لَوّحا.
ارتقوا إلينا ارتقوا ، لنا روضةٌ من النور شعْرُها
ههنا لكُمْ صوفُها مغاصٌ كأنّه رغوةُ الحياضِ
التي بها غُسْلكُم ، بها لستُمُ بليلينَ إنها من مُقامِ
شرٍّ قُهرتُمُ فيه أدفأُ
ائتوا إلى مُقام نباتُه التِبْرُ و اليواقيتُ و الحُلى
قطفُها يسير و ليسَ فيه اقتتال اسموا لكي تعودوا
لواعِبَ المهدِ حيث عدنا و نمْرَحا
ههنا ستعفون عن ليوثِ الجُناة ، هذي الليوث
من بعدكم سترقى صغيرةً تلعبون معها بمهدِكُمْ
في الرياض ، ما دامت القوى لليوثِ من بعْدِكُم فغاصت
بها سهامُ الجناةِ ، ما للجُناةِ عهدٌ و إنهم يغدرون
فليُصعقوا بغَدْرِ العصور إذ يقهرون قهْرا
بمن عليهم على موازينِ قوة كان أرْجحا.





