النثر الفني

رحيل على حافة الانتظار – عبد القادر  بوطالب

صورة لشخص بالغ يرتدي نظارات وقميصًا فاتح اللون، يبدو جالسًا في مكان مظلم مع إضاءة خفيفة تبرز وجهه.

 إليك في ذكراك… صديقي عبد الرحمان

لم يودع أحدا

لم يقل شيئا

لم يطرق بابا

لم يغلق أبوابا

انكسر العمود

كان خيطا رقيقا على الجدار

كان يضيء   أجفان الواقفين   خلف خيام الأطفال عارية

صافحت دخانا وبضعة كراس، واختفيت.

لا الكلمات كانت لي

ولا اليدان كانت يداي

كنت معلقا على كراس سوداء

بكلمات باردة

لم أودع أحدا.

 كل الأبواب تفتح ليلا في أطراف هذه المدينة، ولا أصوات تخرج منها.

 لا أحد ينظر إلى الظل؛ حين تنكسر الأعناق على الماء.

لا أحد ينتظر أحدا.

وأنا.

وحدي أعْبر المساء. عبد الرحمان لم يغادر مكانه القاصي بين قباب ما عادت للنهرين حجابا.

جُلاس المساء تفرقوا والمجاذيب

وحُراس الليل وحُفَّاظُ السبع المثاني

ومن رحلوا ولن يعودوا.

وإن عادوا، شيعتهم أعتاب فارغة  

عيناه غابة أحزان ما تناست وصايا علي.

 حملتها على الأجفان، وطوت في أعماقها أسرار القبيلة.

عيناه غابة أحزان لم تغتل يوماً أغاني الأطفال

عيناه بسمة ما كسرت فرحة الأعياد

 طفل، ما أنشد دواوين. وحين أدركه الرحيل، كان ينتظر على الباب،

ولم يكن في انتظار أحد.

  لم يسمع وقع السقوط،

كان جرحا لم يُسمع صوتُه

لم يقل وداعا
لم يكن صوتا
كان همسًا طويلاً،
أو صمتا

أو وقع سقوط

.. كان سقوطا

أحب الصالحين. ولم يكن منهم.

كنت معهم. ولم أكن منهم.

كنت أحلم بصوت يخرج من الباب.

أحلم بصوت الباب

لكن الباب لم يفتح
 والصوت لم يخرج

 عبد الرحمان لم يصرخ
لا أحد ينظر إلي

 ولا أنتظر أحدا.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading