كلماتٌ من فمِ الرماد – يوسف حنا

.
في قاعِ الشتاءِ،
حيثُ يتكسّرُ الضوءُ على أضلاعِ الريح،
أَهبطُ سلّمَ الظلِّ درجةً درجة،
أَجرُّ اسمي خلفي
كقميصٍ مبتلٍّ بالغياب.
لا خلاصَ هناك…
بل متاهةٌ تتقنُ التنكّرَ في هيئةِ باب،
ووجوهُ أحبّتي
أَقمارٌ مطفأةٌ
تدلّني عليَّ
ولا تدلّني.
تولدُ القصيدةُ
من شقٍّ خفيٍّ في الخاصرة،
من رئةٍ تتعلّمُ الصراخَ همسًا،
من حدسٍ أَعمى
يرى أَبعدَ من العين.
ليست كلامًا،
بل فحمٌ يتذكّرُ الغابة،
وماءٌ يحلمُ بالنار.
أَدخلُ المطرَ
كما يدخلُ الناسكُ امتحانَه الأَخير،
أَخلعُ جلدي طبقةً طبقة،
أَتركُ الطوفانَ
يفكّ شيفرةَ العظم،
يُسقِطُ عن كتفيَّ
أختامَ الأَزمنةِ المستعارة،
ويعيدني
إِلى ذرّتي الأُولى.
أَصيرُ هشًّا…
كي أَكون.
أَنفضُ عنّي معطفًا من يقين،
أَكتبُ بأَسمالي
لغةً تتقنُ الاحتراق.
كلماتي شراراتٌ
تهربُ من فمِ الرماد،
بيانُ عبورٍ
من جسدٍ إلى جسدٍ أَعمق،
من معنىً إِلى هاويةٍ
تلدُ المعنى.
أَقفُ قبالتي
مرآةً بلا زجاج:
أنتقدُ وجهي،
أُكسّرُه،
أَجمعُ شظاياهُ في قلبي،
وأَتركُ القلقَ
كاهنًا يقرأُ طالعَ دمي.
حين تضيقُ العبارة،
أفتحُ في حروفها صدوعًا،
أَجعلُ الفواصلَ نزفًا خفيفًا،
والنقاطَ قبورًا صغيرةً
لأَفكارٍ لم تكتمل.
هناك،
في العتمةِ التي تشبهُ رحمًا،
أَفهمُ الانعتاق:
أَن يصيرَ احتراقي
موسيقى،
ويصيرَ رمادي
جناحًا.
.





