سلمى – محمد فتحي السباعي

سلمى فتاة رقيقة، موهوبة، تحب الموسيقى وتعزف البيانو. كانت ترى في الفن وسيلة للهروب من قسوة الواقع.
تزوجت من حسن، رجل طيب أحبها بصدق، لكن حياتهما الهادئة انقلبت عندما
تبدأ رحلة العلاج الكيماوي، تساقط الشعر، وتبدل ملامح سلمى، لكن حب حسن لها لم يتغير.
رغم الألم، كانت تقول: “بسمى باسمك.. أحلمى” – كان الحلم هو الشفاء.
كانت تسمع صوت الأذان وتقول: “ده مش أذان.. دي دندنة للعشق والآهات”، في إشارة إلى قربها من الله.
حسن يرافقها في كل جلسة، يرسم على وجهها الابتسامة، يقرأ لها من كتب الذكر، ويعزف على كمان صغير هدية زفافهما.
سلمى تفقد المعركة، ترحل تاركة خلفها طفلين صغيرين.
حسن ينكسر لكنه لا يضعف.. يقول: “لازم أعيش علشانهم”.
والدة سلمى كانت قاسية حتى في وداع ابنتها، تطلب منها “حتى الفرش” بعد وفاتها، وترفض حضانة الأطفال.
خديجة، جدة الأطفال، تحتضنهم بحب حقيقي، تربّيهم وتعلمهم:
“الإيمان مش بس صلاة، ده صبر على الابتلاء”.
ترعاهم كأنهم أبناؤها، وتكتب في مفكرتها: “بحر حنين وغياب.. عايشة على الذكرى”.
حمادة الابن الأكبر، يكبر وهو يرى الألم. يتعهد أمام قبر أمه ألا يقترب من الحرام أبدًا.
سعيد، الأخ الأصغر، لديه إعاقة بسيطة، لكن قلبه أكبر من الجميع.
حمادة يواجه صعوبات كثيرة، لكنه يتذكر صوت أمه: “تتكلمي منّي تتعلمي أزاي يسيل غنايا”.
مرض الأب (حسن) يشتد، وقبل وفاته يوصي أولاده:
“خليكم دايمًا في طريق النور، مهما كان الظلام طويل”.
الأم (زوجته الثانية بعد سلمى) تتخلى عنهم، وتختار طريقها بعيدًا.
يظهر في حياة حمادة اثنين من أصدقائه:
أحمد – الراجل الجدع اللي واقف دايمًا جنبه
سعد – اللي بينقلب عليه لاحقًا بسبب صراع على منصب في العمل.
تتكشف حقيقة صراع الشر في بيئة العمل، لكن حمادة لا يساوم على
رغم الألم، الفقد، الخيانة، الوحدة.. لا يزال حمادة يتمسك بإيمانه.
في لحظة مناجاة لله، يقول:
“معقول مليش عنوان؟”
“لو مليش عنوان في الدنيا.. فقلبي عنوانك يا رب”
حمادة يصبح مدرس موسيقى، يعزف على البيانو، وأولاده يعزفون معه.
لوحة معلقة على الجدار رسمها طفل صغير: بيت صغير، شمس، شجرة، وامرأة مبتسمة..
تحتها مكتوب: “سلمى.. مرسومة بلون أخضر”
الكاميرا (أو السرد) يبتعد تدريجيًا على أنغام ناعمة، ونسمع صوت سلمى في الخلفية:
“تعزف نغم جيلك…”
كل مشهد يظهر كلوحة، كأننا داخل معرض فني عن الحياة، الفقد،ى
محمد فتحي السباعي





