نهاية الدوران – أسماء اقيس جزائرية مقيمة بفرنسا
عند الواحدة فجرًا استيقظت على صوت المفتاح وهو يدور في القفل. لم يكن صوتًا مفاجئًا، كانت تعرفه، تحفظه عن ظهر قلب، لكنه كان يوقظها دائمًا كما لو أنها تسمعه للمرة الأولى. عيناها كانتا مفتوحتين قبل أن يكتمل الدوران. دقات قلبها سبقت صوت الباب وهو يُفتح ببطء. تلك الثواني التي تفصلها عن دخوله كانت كافية لتُغرقها في دوامة الاحتمالات. كيف سيبدو؟ هل سيكون متعبًا، شاردًا، أم أنه سيُلقي كلمة عابرة لا تعني شيئًا؟ حاولت أن توهم نفسها بالنوم، لكن جفنيها ارتعشا، وأنفاسها اضطربت. كان قلبها، دائمًا، يخونها. لكنه لم يلتفت. دخل كما يعتاد، بنفس الخطوات التي لا تترك أثرًا، بنفس البرود الذي يصبغ الهواء من حوله. لم ينظر إليها، لم يلتقط إشارات وجودها. خلَع معطفه، ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم تلاشى في العتمة. مرت الأعوام. في ليالٍ أخرى، عند الواحدة فجرًا، ظلّ صوت المفتاح يدور في القفل، وظلت هي مستلقية في ذات المكان. لكن شيئًا تغيّر. لم تعد يدها تنقبض، لم تعد تنصت للباب وكأنه شريان قلبها. تحول الصوت إلى مجرد روتين، مثل دقات ساعة الحائط، كأن أحدهم يفتح نافذة في شقة بعيدة، كأن الريح تحرك بابًا في شارع خالٍ. لم يعد حضوره مختلفًا عن غيابه، لم يعد لصمته صدى في قلبها، لم تعد تعنيه، ولم يعد يعنيها. ثم جاءت تلك الليلة. عند الواحدة فجرًا، سمعت صوت المفتاح، لكنه لم يُدر في القفل. بقي صامتًا عند الباب. وكأن صاحبه تردد، أو كأن الباب رفض أن يُفتح. لم تتحرك. لم تنتظر. لم تعد تسأل نفسها إن كان سيدخل أم لا. أغلقت عينيها ببطء، ليس محاولة للنوم، بل استسلامًا لطمأنينة جديدة. هذا الباب لم يعد بابها، وهذا الليل لم يعد ليلها. وللمرة الأولى، لم يخذلها قلبها. بقي هادئًا، كأنّه يعلم أن هذا الدوران، الأخير، لم يكن من نصيبها.






