مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

اللعبة – رأفت عبد الستار

صورة قلم رصاص لرجل مبتسم، بشعر قصير وشارب، يرتدي قميص ذو لون فاتح.

أخذت تعدل من ثيابها وهيئتها بعد إتمام الكشف عليها ؛ثم قامت وهي تقول بقلق:

_خيريادكتور؟؟

قال الطبيب وهو يضع السماعة جانبا:

_بصراحة ليس أمامنا سوى الانتظار والتعلق

بالأمل؛ فالمنع والعطاء بيد الله ؛ويرجع لحكمة

نجهلها.

قالت باستغراب:

_في كل مرة يتم الحمل ولايكتمل يادكتور ؛

إلى متي يظل هذا الوضع.!!

ثم قالت بيأس:

_تصور متعلمة مثلي تلجأ للدجالين والمشعوذين؛ وتتمرغ في ستائر الأضرحة.؛.أين العلم…وأين المعرفة؟؟

قال الطبيب متعاطفا معها:

_التشخيص موجود وكذلك العلاج ؛ولكن المشيئة بيد الله؛رجاء استمرى على العلاج؛

وقبل العلاج  ابتعدي عن  الانفعال الزائد والتوتر؛ وأكثري من الدعاء؛ دعاء زكريا عليه السلام.

خرجت من العيادة مسرعة يملؤها الغضب واليأس ؛حتى وصلت إلي شقتها ؛تحررت

من ملابسها ؛وألقت بجسدها على الأريكة وهي تفكرفي مشكلة الحمل الذي لايكتمل؛ وعرض زوجها.المتكرر لإنهاء هذا القلق

والتوتر الذي يهدد حياتهما الزوجية ؛ورأت أنه

طوق النجاة خاصة أن زوجها لم يفكرفي

زوجة ثانية طلبا للذرية ؛وانتظرته ربما يحدثها

في نفس الأمر مرة أخرى؛ فقامت من فورها

لتعدالعشاء ؛وجلست أمام مرآتها تتزين وهى

تهدىء  من روعها وتستبدل حالة الكآبة التي حلت بها بوجه مرح متفائل؛ وظهر وجه الزوج بعد أن فتح الباب يعلوه ابتسامة

حنون ؛قبلها قبلة سريعة ؛ونظر إلى المائدة

وقدرتب عليها الطعام بطريقة بديعة ؛وعاد إليها بعد أن غسل جسمه واستبدل ثيابه؛ وبينما هما يتناولان الطعام قالت له بحماس:

_يبدو أن تبني طفلا قد يجعل حياتنا أكثر

بهجة.!!

قال بنفس الحماس:

_على بركة الله.

في دار رعاية الأيتام وقع نظرها عليه ؛وحين

اقتربت منه تشبث بإصبعها وقد اعتلى وجهه

الناصع ابتسامة مشرقة؛ قال زوجها ممازحا:

_ ألم أقل لك أن كلاكما في حاجة إلى الآخر؟؟

_ترى كم عمره..تساءلت الزوجة؛ فأجابتها المشرفة:

_سبعة أشهر.؛.مارسي معه الأمومة وشكليه

كما تريدين؛…هل تودين استكمال الإجراءات؛

إجابتها بابتسامة رضا:

_نعم.

رجعت بيتها وهي تحمله بين ذراعيها ؛وتضمه

لقلبها ؛ تشعر بسعادة لم تعشها من قبل؛

وقد أعطته معظم وقتها وعطفها؛ وفي المقابل كان يعطيها أجمل إبتسامة وتعلقا بها بإعتبارها

ملجأه الوحيد ؛وهذا الإحساس يجعل منها قيمة كبيرة لم تكن موجودة من قبل؛ خاصة وأن أول كلمة خرجت من فمه للحياة كلمة ماما؛ التي كانت تهز وجدانها هزا عنيفا يدغدغ

مشاعرها ؛وكانت تتباهى به فى كل مجلس؛ حتى غار زوجها منه باعتباره منافسا كبيرا؛ لحبه لها .

كان الزوج يتناول الشاي وهو يستمع للموسيقى التى تنبعث عن بعد؛يقرأ الجريدة

التى أزاحتها زوجته ببطء وهي تقول :

_ عندي لك خبر سوف تسرله كثيرا.

قال باستغراب:

_خير إن شاء الله.

_أخبرني الطبيب اليوم بأشياء محفزة جدا

ثم أردفت:

 _زرته أكثر مرة ولم أخبرك حتى أتأكد من الأمر.

الحمل هذه المرة يسير بطريقة طبيعية

للغاية؛ وليس كالمرات السابقة.

   ثم قالت بحماس:

_الطبيب متفائل جدا هذه المرة.

عاد لقراءة الجريدة بعد أن وضع نظارته الطبية على عينيه ؛وقال لها بغيرحماس:

_دعينا لانتعلق بالأمل من جديد.؛.الحمدلله لدينا طفل جميل يملأ حياتنا.

لم تعلق،؛ ولكن وجهت نظرها نحو الطفل الذى كان يلعب بكرته الصغيرة ويدحرجها أمامه؛

تعجبت من مرور الزمن وقد أصبح الطفل

فى عامه الرابع؛ كيف مرت السنين بهذه السرعة!!

هذا ما كان يجول بخاطرها وهي تنظر إليه؛ ولما لمحها بش وجهه؛ ورمي الكرة وانطلق إليها متعلقا بذيل فستانها ؛فوضعت كفها على

رأسه وسألته إن كان في حاجة إلى الطعام؛

فهز رأسه بما يفيد النفي .

بدأ سلوك الطفل يتغير؛ بعدما أصبح كل الاهتمام حول المولود المنتظر؛ ماذا نشتري له؛

وكيف نجهز حجرته ؛وهل الأمر يحتاج لمختص لبيان لون الحجرة المناسب؛ ونوع الدمى التي تزين الحجرة ؛ونوع الإضاءة وغيره من الأشياء؛ وتمر الأيام والطفل تملؤه

الغيرة من ذلك المجهول الذي سيخطف السعادة منه ؛إلى أن جاء اليوم الذي وقف أمامها وتحسس بطنها؛ وهو يقول بغضب:

_لاأريده.

واخذيبكي في ركن منزو ؛وهنا تحولت مشاعرها نحوه وشعرت بالخوف منه؛ وقررت

أن ينام منفردا بعيدا عنها على غير عادتها معه؛

وتعمدت البعدعنه ؛عقابا له ؛فلم تعد تلاطفه أو

تحكي له حدوتة قبل النوم؛ وأصبح انشغال زوجها بعمله الجديد يأخذ معظم وقته ؛مما جعل الطفل يشعر بالعزلة والغربة؛ فبهت لونه

وهزل جسمه ؛فلم يأخذها شفقة به معتبرة ذلك نيران الغيرة والحسد الذي يملأ قلبه؛

فأصبحت تهمله أكثر ؛فملأ التوتر البيت والشجار؛ وكان.الزوج متعاطفا مع الطفل باعتبارمايحدث أمرا طبيعيا لتحولها عنه؛ أما هى فكانت ترى الأمور من زاوية أخرى تماما؛

خاصة أن تلك المشاكل ستؤثر على حالتها وربما لاتحتفظ بحملها ككل مرة.

كان الأطفال يلعبون ويلهون حول الشجرة الضخمة.وارفة الظلال ؛يسبقهم صياحهم ؛بينما

كانت تجلس على المقعد الرخامي وبجوارها

الطفل يأكل الساندوتش الذي أعدته له؛ ورأته

ينظر للأطفال ويعلو وجهه بسمة لم ترها من

فترة طويلة ؛فسألته:

_هل تحب اللعب معهم.

فأومأ برأسه بالموافقة ؛فأخذته من يده حتى اقترب منهم ؛فأوصت السيدة التي ترافقهم أن

تهتم به حتى تنجز عملها بالداخل؛ فابتسمت

السيدة وضمته إليهم ؛أما هي فدخلت المبنى

لإنجاز عمل ما استغرق منها بعض الوقت ؛ثم

غادرت المبنى بعد أن تركت حقيبة الطفل

ليعود مرة أخرى من حيث أتى.

بقلم،:

رأفت عبد الستار

2021

Raafat

.اللعبة

قصة قصيرة بقلم:.

رأفت عبد الستار

أخذت تعدل من ثيابها وهيئتها بعد إتمام الكشف عليها ؛ثم قامت وهي تقول بقلق:

_خيريادكتور؟؟

قال الطبيب وهو يضع السماعة جانبا:

_بصراحة ليس أمامنا سوى الانتظار والتعلق

بالأمل؛ فالمنع والعطاء بيد الله ؛ويرجع لحكمة

نجهلها.

قالت باستغراب:

_في كل مرة يتم الحمل ولايكتمل يادكتور ؛

إلى متي يظل هذا الوضع.!!

ثم قالت بيأس:

_تصور متعلمة مثلي تلجأ للدجالين والمشعوذين؛ وتتمرغ في ستائر الأضرحة.؛.أين العلم…وأين المعرفة؟؟

قال الطبيب متعاطفا معها:

_التشخيص موجود وكذلك العلاج ؛ولكن المشيئة بيد الله؛رجاء استمرى على العلاج؛

وقبل العلاج  ابتعدي عن  الانفعال الزائد والتوتر؛ وأكثري من الدعاء؛ دعاء زكريا عليه السلام.

خرجت من العيادة مسرعة يملؤها الغضب واليأس ؛حتى وصلت إلي شقتها ؛تحررت

من ملابسها ؛وألقت بجسدها على الأريكة وهي تفكرفي مشكلة الحمل الذي لايكتمل؛ وعرض زوجها.المتكرر لإنهاء هذا القلق

والتوتر الذي يهدد حياتهما الزوجية ؛ورأت أنه

طوق النجاة خاصة أن زوجها لم يفكرفي

زوجة ثانية طلبا للذرية ؛وانتظرته ربما يحدثها

في نفس الأمر مرة أخرى؛ فقامت من فورها

لتعدالعشاء ؛وجلست أمام مرآتها تتزين وهى

تهدىء  من روعها وتستبدل حالة الكآبة التي حلت بها بوجه مرح متفائل؛ وظهر وجه الزوج بعد أن فتح الباب يعلوه ابتسامة

حنون ؛قبلها قبلة سريعة ؛ونظر إلى المائدة

وقدرتب عليها الطعام بطريقة بديعة ؛وعاد إليها بعد أن غسل جسمه واستبدل ثيابه؛ وبينما هما يتناولان الطعام قالت له بحماس:

_يبدو أن تبني طفلا قد يجعل حياتنا أكثر

بهجة.!!

قال بنفس الحماس:

_على بركة الله.

في دار رعاية الأيتام وقع نظرها عليه ؛وحين

اقتربت منه تشبث بإصبعها وقد اعتلى وجهه

الناصع ابتسامة مشرقة؛ قال زوجها ممازحا:

_ ألم أقل لك أن كلاكما في حاجة إلى الآخر؟؟

_ترى كم عمره..تساءلت الزوجة؛ فأجابتها المشرفة:

_سبعة أشهر.؛.مارسي معه الأمومة وشكليه

كما تريدين؛…هل تودين استكمال الإجراءات؛

إجابتها بابتسامة رضا:

_نعم.

رجعت بيتها وهي تحمله بين ذراعيها ؛وتضمه

لقلبها ؛ تشعر بسعادة لم تعشها من قبل؛

وقد أعطته معظم وقتها وعطفها؛ وفي المقابل كان يعطيها أجمل إبتسامة وتعلقا بها بإعتبارها

ملجأه الوحيد ؛وهذا الإحساس يجعل منها قيمة كبيرة لم تكن موجودة من قبل؛ خاصة وأن أول كلمة خرجت من فمه للحياة كلمة ماما؛ التي كانت تهز وجدانها هزا عنيفا يدغدغ

مشاعرها ؛وكانت تتباهى به فى كل مجلس؛ حتى غار زوجها منه باعتباره منافسا كبيرا؛ لحبه لها .

كان الزوج يتناول الشاي وهو يستمع للموسيقى التى تنبعث عن بعد؛يقرأ الجريدة

التى أزاحتها زوجته ببطء وهي تقول :

_ عندي لك خبر سوف تسرله كثيرا.

قال باستغراب:

_خير إن شاء الله.

_أخبرني الطبيب اليوم بأشياء محفزة جدا

ثم أردفت:

 _زرته أكثر مرة ولم أخبرك حتى أتأكد من الأمر.

الحمل هذه المرة يسير بطريقة طبيعية

للغاية؛ وليس كالمرات السابقة.

   ثم قالت بحماس:

_الطبيب متفائل جدا هذه المرة.

عاد لقراءة الجريدة بعد أن وضع نظارته الطبية على عينيه ؛وقال لها بغيرحماس:

_دعينا لانتعلق بالأمل من جديد.؛.الحمدلله لدينا طفل جميل يملأ حياتنا.

لم تعلق،؛ ولكن وجهت نظرها نحو الطفل الذى كان يلعب بكرته الصغيرة ويدحرجها أمامه؛

تعجبت من مرور الزمن وقد أصبح الطفل

فى عامه الرابع؛ كيف مرت السنين بهذه السرعة!!

هذا ما كان يجول بخاطرها وهي تنظر إليه؛ ولما لمحها بش وجهه؛ ورمي الكرة وانطلق إليها متعلقا بذيل فستانها ؛فوضعت كفها على

رأسه وسألته إن كان في حاجة إلى الطعام؛

فهز رأسه بما يفيد النفي .

بدأ سلوك الطفل يتغير؛ بعدما أصبح كل الاهتمام حول المولود المنتظر؛ ماذا نشتري له؛

وكيف نجهز حجرته ؛وهل الأمر يحتاج لمختص لبيان لون الحجرة المناسب؛ ونوع الدمى التي تزين الحجرة ؛ونوع الإضاءة وغيره من الأشياء؛ وتمر الأيام والطفل تملؤه

الغيرة من ذلك المجهول الذي سيخطف السعادة منه ؛إلى أن جاء اليوم الذي وقف أمامها وتحسس بطنها؛ وهو يقول بغضب:

_لاأريده.

واخذيبكي في ركن منزو ؛وهنا تحولت مشاعرها نحوه وشعرت بالخوف منه؛ وقررت

أن ينام منفردا بعيدا عنها على غير عادتها معه؛

وتعمدت البعدعنه ؛عقابا له ؛فلم تعد تلاطفه أو

تحكي له حدوتة قبل النوم؛ وأصبح انشغال زوجها بعمله الجديد يأخذ معظم وقته ؛مما جعل الطفل يشعر بالعزلة والغربة؛ فبهت لونه

وهزل جسمه ؛فلم يأخذها شفقة به معتبرة ذلك نيران الغيرة والحسد الذي يملأ قلبه؛

فأصبحت تهمله أكثر ؛فملأ التوتر البيت والشجار؛ وكان.الزوج متعاطفا مع الطفل باعتبارمايحدث أمرا طبيعيا لتحولها عنه؛ أما هى فكانت ترى الأمور من زاوية أخرى تماما؛

خاصة أن تلك المشاكل ستؤثر على حالتها وربما لاتحتفظ بحملها ككل مرة.

كان الأطفال يلعبون ويلهون حول الشجرة الضخمة.وارفة الظلال ؛يسبقهم صياحهم ؛بينما

كانت تجلس على المقعد الرخامي وبجوارها

الطفل يأكل الساندوتش الذي أعدته له؛ ورأته

ينظر للأطفال ويعلو وجهه بسمة لم ترها من

فترة طويلة ؛فسألته:

_هل تحب اللعب معهم.

فأومأ برأسه بالموافقة ؛فأخذته من يده حتى اقترب منهم ؛فأوصت السيدة التي ترافقهم أن

تهتم به حتى تنجز عملها بالداخل؛ فابتسمت

السيدة وضمته إليهم ؛أما هي فدخلت المبنى

لإنجاز عمل ما استغرق منها بعض الوقت ؛ثم

غادرت المبنى بعد أن تركت حقيبة الطفل

ليعود مرة أخرى من حيث أتى.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading